عليه قوله : ﴿ لكم ﴾ من قوله : ﴿ يغفر لكم ﴾ . والتقدير : أخرى لكم ، ولك أن تجعل الخبر قوله : ﴿ نصر من الله ﴾ .
وجيء به وصفا مؤنثا بتأويل نعمة ، أو فضيلة ، أو خصلة مما يؤذن به قوله : ﴿ يغفر لكم ذنوبكم ﴾ ( الصف : 12 ) إلى آخره من معنى النعمة والخصلة كقوله تعالى : { وأخرى لم تقدروا عليها في سورة الفتح .
ووصف أخرى } بجملة ﴿ تحبونها ﴾ إشارة إلى الامتنان عليهم بإعطائهم ما يحبون في الحياة الدنيا قبل إعطاء نعيم الآخرة . وهذا نظير قوله تعالى : ﴿ فلنولينك قبلة ترضاها ﴾ ( البقرة : 144 ) .
و ﴿ نصر من الله ﴾ بدل من ﴿ أخرى ﴾ ، ويجوز أن يكون خبرا عن ﴿ أخرى ﴾ . والمراد به النصر العظيم ، وهو نصر فتح مكة فإنه كان نصرا على أشد أعدائهم الذين فتنوهم وآذوهم وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم وألبوا عليهم العرب والأحزاب . وراموا تشويه سمعتهم ، وقد انضم إليه نصر الدين بإسلام أولئك الذين كانوا من قبل أيمة الكفر ومساعير الفتنة ، فأصبحوا مؤمنين إخوانا وصدق الله وعده بقوله : ﴿ عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ﴾ ( الممتحنة : 7 ) وقوله : ﴿ واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ﴾ ( آل عمران : 103 ) .
وذكر اسم الجلالة يجوز أن يكون إظهارا في مقام الإضمار على احتمال أن يكون ضمير التكلم في قوله : ﴿ هل أدلكم ﴾ ( الصف : 10 ) كلاما من الله تعالى ، ويجوز أن يكون جاريا على مقتضى الظاهر إن كان الخطاب أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم بتقدير ( قل ) .
ووصف الفتح ب ﴿ بقريب ﴾ تعجيل بالمسرة .
وهذه الآية من معجزات القرآن الراجعة إلى الإخبار بالغيب .
.
يجوز أن تكون عطفا على مجموع الكلام الذي قبلها ابتداء من قوله : { يأيها