والعرض هنا كناية عن التشويق إلى الأمر المعروض ، وهو دلالته إياهم على تجارة نافعة . وألفاظ الاستفهام تخرج عنه إلى معان كثيرة هي من ملازمات الاستفهام كما نبه عليه السكاكي في ( المفتاح ) ، وهي غير منحصرة فيما ذكره .
وجيء بفعل ﴿ أدلكم ﴾ لإفادة ما يذكر بعده من الأشياء التي لا يهتدى إليها بسهولة .
وأطلق على العمل الصالح لفظ التجارة على سبيل الاستعارة لمشابهة العمل الصالح التجارة في طلب النفع من ذلك العمل ومزاولته والكد فيه ، وقد تقدم في قوله تعالى : { فما ربحت تجارتهم في سورة البقرة .
ووصف التجارة بأنها تنجي من عذاب أليم ، تجريد للاستعارة لقصد الصراحة بهذه الفائدة لأهميتها وليس الإنجاء من العذاب من شأن التجارة فهو من مناسبات المعنى الحقيقي للعمل الصالح .
وجملة تؤمنون بالله ورسوله } مستأنفة استئنافا بيانيا لأن ذكر الدلالة مجمل والتشويق الذي سبقها مما يثير في أنفس السامعين التساؤل عن هذا الذي تدلنا عليه وعن هذه التجارة .
وإذ قد كان الخطاب لقوم مؤمنين فإن فعل ﴿ تؤمنون بالله ﴾ مع ﴿ وتجاهدون ﴾ مراد به تجمعون بين الإيمان بالله ورسوله وبين الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم تنويها بشأن الجهاد . وفي التعبير بالمضارع إفادة الأمر بالدوام على الإيمان وتجديده في كل آن ، وذلك تعريض بالمنافقين وتحذير من التغافل عن ملازمة الإيمان وشؤونه .
وأما ﴿ وتجاهدون ﴾ فإنه لإرادة تجدد الجهاد إذا استنفروا إليه .
ومجيء ﴿ يغفر ﴾ مجزوما تنبيه على أن ﴿ تؤمنون ﴾ ﴿ وتجاهدون ﴾ وإن جاءا في صيغة الخبر فالمراد الأمر لأن الجزم إنما يكون في جواب الطلب لا في جواب الخبر . قاله المبرد والزمخشري .
وقال الفراء : جزم ﴿ يغفر ﴾ لأنه جواب ﴿ هل أدلكم ﴾ ، أي لأن متعلق