من تفريط المسلمين في إقامة الدين على وجهه فغلبت عليهم أمم ، فأما الدين فلم يزل عاليا مشهودا له من علماء الأمم المنصفين بأنه أفضل دين للبشر .
وخص المشركون بالذكر هنا إتماما للذين يكرهون إتمام هذا النور ، وظهور هذا الدين على جميع الأديان . ويعلم أن غير المشركين يكرهون ظهور هذا الدين لأنهم أرادوا إطفاء نور الدين لأنهم يكرهون ظهور هذا الدين فحصل في الكلام احتباك .
( 10 12 ) ﴿ لله ﴾
هذا تخلص إلى الغرض الذي افتتحت به السورة من قوله : ﴿ يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ﴾ إلى قوله : ﴿ كأنهم بنيان مرصوص ﴾ ( الصف : 2 4 ) . فبعد أن ضربت لهم الأمثال ، وانتقل الكلام من مجال إلى مجال ، أعيد خطابهم هنا بمثل ما خوطبوا به بقوله : ﴿ يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ﴾ ( الصف : 2 ) ، أي هل أدلكم على أحب العمل إلى الله لتعملوا به كما طلبتم إذ قلتم لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا به فجاءت السورة في أسلوب الخطابة .
والظاهر أن الضمير المستتر في ﴿ أدلكم ﴾ عائد إلى الله تعالى لأن ظاهر الخطاب أنه موجه من الله تعالى إلى المؤمنين . ويجوز أن يجعل الضمير إلى النبي صلى الله عليه وسلم على تقدير قول محذوف وعلى اختلاف الاحتمال يختلف موقع قوله الآتي ﴿ وبشر المؤمنين ﴾ ( الصف : 13 ) .
والاستفهام مستعمل في العرض مجازا لأن العارض قد يسأل المعروض عليه ليعلم رغبته في الأمر المعروض كما يقال : هل لك في كذا ؟ أو هل لك إلى كذا ؟