.
يجوز أن تكون الجملة بيانا لجملة ﴿ تلقون إليهم بالمودة ﴾ ، أو بدل اشتمال منها فإن الإسرار إليهم بالمودة مما اشتمل عليه الإلقاء إليهم بالمودة . والخبر مستعمل في التوبيخ والتعجيب ، فالتوبيخ مستفاد من إيقاع الخبر عقب النهي المتقدم ، والتعجيب مستفاد من تعقيبه بجملة ﴿ وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ﴾ ، أي كيف تظنون أن إسراركم إليهم يخفى علينا ولا نطلع عليه رسولنا .
والإسرار : التحدث والإخبار سرا .
ومفعول ﴿ تسرون ﴾ يجوز أن يكون محذوفا يدل عليه السياق ، أي تخبرونهم أحوال المسلمين سرا .
وجيء بصيغة المضارع لتصوير حالة الإسرار إليه تفظيعا لها .
والباء في ﴿ بالمودة ﴾ للسببية ، أي تخبرونهم سرا بسبب المودة أي بسبب طلب المودة لهم كما هو في قضية كتاب حاطب .
ويجوز أن يكون ﴿ بالمودة ﴾ في محل المفعول لفعل ﴿ تسرون ﴾ والباء زائدة لتأكيد المفعولية كالباء في قوله تعالى : ﴿ وامسحوا برؤوسكم ﴾ ( المائدة : 6 ) .
وجملة ﴿ وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ﴾ في موضع الحال من ضمير ﴿ تسرون ﴾ أو معترضة ، والواو اعتراضية .
وهذا مناط التعجيب من فعل المعرض به وهو حاطب بن أبي بلتعة . وتقديم الإخفاء لأنه المناسب لقوله : ﴿ وأنا أعلم ﴾ . ولموافقته للقصة .
و ﴿ أعلم ﴾ اسم تفضيل والمفضل عليه معلوم من قوله : ﴿ تسرون إليهم ﴾ فالتقدير : أعلم منهم ومنكم بما أخفيتم وما أعلنتم .
والباء متعلقة باسم التفضيل وهي بمعنى المصاحبة .
.