تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تتنزل جملة ﴿ الذين يظهرون منكم من نسائهم ﴾ وما يتم أحكامها منزلة البيان لجملة ﴿ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ﴾ ( المجادلة : 1 ) الآية لأن فيها مخرجا مما لحق بالمجادلة من ضر بظهار زوجها ، وإبطالا له ، ولها أيضا موقع الاستئناف البياني لجملة ﴿ قد سمع الله ﴾ يثير سؤالا في النفس أن تقول : فماذا نشأ عن استجابة الله لشكوى المجادلة فيجاب بما فيه المخرج لها منه .

وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ﴿ يظهرون ﴾ بفتح الياء وتشديد الظاء والهاء مفتوحتين بدون ألف بعد الظاء على أن أصله : يتظهرون ، فأدغمت التاء في الظاء لقرب مخرجيهما ، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف ﴿ يظاهرون ﴾ بفتح الياء وتشديد الظاء وألف بعدها على أن أصله : يتظاهرون ، فأدغمت التاء كما تقدم ، وقرأ عاصم ﴿ يظاهرون ﴾ بضم الياء وتخفيف الظاء وألف وكسر الهاء على أنه مضارع ظاهر .

ولم يأت مصدره إلا على وزن الفعال ووزن المفاعلة . يقال : صدر منه ظهار ومظاهرة ، ولم يقولوا في مصدره بوزن التظهر ، فقراءة نافع قد استغني فيها عن مصدره بمصدر مرادفه .

ومعناه أن يقول الرجل لزوجه : أنتت علي كظهر أمي . وكان هذا قولا يقولونه في الجاهلية يريدون به تأبيد تحريم نكاحها وبت عصمته . وهو مشتق من الظهر ضد البطن لأن الذي يقول لامرأته : أنتت علي كظهر أمي ، يريد بذلك أنه حرمها على نفسه . كما أن أمه حرام عليه ، فإسناد تركيب التشبيه إلى ضمير المرأة على تقدير حالة من حالاتها ، وهي حالة الاستمتاع المعروف ، سلكوا في هذا التحريم مسلك الاستعارة المكنية بتشبيه الزوجة حين يقربها زوجها بالراحلة ، وإثبات الظهر لها تخيل للاستعارة ، ثم تشبيه ظهر زوجته بظهر أمه ، أي في حالة من أحواله ، وهي حالة الاستمتاع المعروف . وجعل المشبه ذات الزوجة . والمقصود أخص أحوال الزوجة وهو حال قربانها فآل إلى إضافة الأحكام إلى الأعيان .

فالتقدير : قربانكك كقربان ظهر أمي ، أي اعتلائها الخاص . ففي هذه الصيغة حذف ومجيء حروف لفظ ظهر في صيغة ظهار أو مظاهرة يشير إلى صيغة التحريم التي هي ( أنت علي كظهر أمي ) إيماء إلى تلك الصيغة على نحو

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ١٠