تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما يستعمل في النحت وليس هو من التحت لأن النحت يشتمل على حروف من عدة كلمات .

قال المفسرون وأهل اللغة : كان الظهار طلاقا في الجاهلية يقتضي تأبيد التحريم .

وأحسب أنه كان طلاقا عند أهل يثرب وما حولها لكثرة مخالطتهم اليهود ولا أحسب أنه كان معروفا عند العرب في مكة وتهامة ونجد وغيرها ولم أقف على ذلك في كلامهم . وحسبك أن لم يذكر في القرآن إلا في المدني هنا وفي سورة الأحزاب .

والذي يلوح لي أن أهل يثرب ابتدعوا هذه الصيغة للمبالغة في التحريم ، فإنهم كانوا قبل الإسلام ممتزجين باليهود متخلقين بعوائدهم ، وكان اليهود يمنعون أن يأتي الرجل امرأته من جهة خلفها كما تقدم في قوله تعالى : { فأتوا حرثكم أنى شئتم في سورة البقرة . فلذلك جاء في هذه الصيغة لفظ الظهر ، فجمعوا في هذه الصيغة تغليظا من التحريم وهي أنها كأمه ، بل كظهر أمه . فجاءت صيغة شنيعة فظيعة .

وأخذوا من صيغة أنت علي كظهر أمي أصرح ألفاظها وأخصها بغرضها وهو لفظ ظهر فاشتقوا منه الفعل بزنات متعددة ، يقولون : ظاهر من امرأته ، وظهر مثل ضاعف وضعف ، ويدخلون عليهما تاء المطاوعة . فيقولون : تظاهر منها وتظهر ، وليس هذا من قبيل النحت نحو : بسمل ، وهلل ، لعدم وجود حرف من الكلمات الموجودة في الجملة كلها .

والخطاب في قوله : منكم } يجوز أن يكون للمسلمين ، فيكون ذكر هذا الوصف للتعميم بيانا لمدلول الصلة من قوله : ﴿ الذين يظهرون ﴾ لئلا يتوهم إرادة معين بالصلة .

و ﴿ من ﴾ بيانية كشأنها بعد الأسماء المبهمة فعلم أن هذا الحكم تشريع عام لكل مظاهر . وليس خصوصية لخولة ولا لأمثالها من النساء ذوات الخصاصة وكثرة الأولاد .

وأما ﴿ من ﴾ في قوله : ﴿ من نسائهم ﴾ فابتدائية متعلقة ب ﴿ يظهرون ﴾ لتضمنه

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ١١