تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاشتكاء : مبالغة في الشكوى وهي ذكر ما آذاه ، يقال : شكا وتشكى واشتكى وأكثرها مبالغة . اشتكى ، والأكثر أن تكون الشكاية لقصد طلب إزالة الضر الذي يشتكي منه بحكم أو نصر أو إشارة بحيلة خلاص .

وتعلق فعل التجادل بالكون في زوجها على نية مضاف معلوم من المقام في مثل هذا بكثرة : أي في شأن زوجها وقضيته كقوله تعالى : يجادلنا في قوم لوط } ( هود : 74 ) ، وقوله : ﴿ ولا تخاطبني في الذين ظلموا ﴾ ( المؤمنون : 27 ) وهو من المسألة الملقبة في ( أصول الفقه ) بإضافة التحليل والتحريم إلى الأعيان في نحو ﴿ حرمت عليكم الميتة ﴾ ( المائدة : 3 ) .

والتحاور تفاعل من حار إذا أجاب . فالتحاور حصول الجواب من جانبين ، فاقتضت مراجعة بين شخصين .

والسماع في قوله : ﴿ والله يسمع تحاوركما ﴾ مستعمل في معناه الحقيقي المناسب لصفات الله إذ لا صارف يصرف عن الحقيقة . وكون الله تعالى عالما بما جرى من المحاورة معلوم لا يراد من الإخبار به إفادة الحكم ، فتعين صرف الخبر إلى إرادة الاعتناء بذلك التحاور والتنويه به وبعظيم منزلته لاشتماله على ترقب النبي صلى الله عليه وسلم ما ينزله عليه من وحي ، وترقب المرأة الرحمة ، وإلا فإن المسلمين يعلمون أن الله عالم بتحاورهما .

وجملة ﴿ والله يسمع تحاوركما ﴾ في موضع الحال من ضمير ﴿ تجادلك ﴾ . وجيء بصيغة المضارع لاستحضار حالة مقارنة علم الله لتحاورهما زيادة في التنويه بشأن ذلك التحاور .

وجملة ﴿ الله سميع بصير ﴾ تذييل لجملة ﴿ والله يسمع تحاوركما ﴾ أي : أن الله عالم بكل صوت وبكل مرئي . ومن ذلك محاورة المجادلة ووقوعها عند النبي صلى الله عليه وسلم وتكرير اسم الجلالة في موضع إضماره ثلاث مرات لتربية المهابة وإثارة تعظيم منته تعالى ودواعي شكره .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٩