( 13 16 ) ﴿ ﴾
﴿ يوم يدعون ﴾ بدل من ﴿ يوم تمور السماء مورا ﴾ وهو بدل اشتمال .
والدع : الدفع العنيف ، وذلك إهانة لهم وغلظة عليهم ، أي يوم يساقون إلى نار جهنم سوقا بدفع ، وفيه تمثيل حالهم بأنهم خائفون متقهقرون فتدفعهم الملائكة الموكلون بإزجائهم إلى النار .
وتأكيد ﴿ يدعون ﴾ ب ﴿ دعا ﴾ لتوصل إلى إفادة تعظيمه بتنكيره .
وجملة ﴿ هذه النار ﴾ إلى آخرها مقول قول محذوف دل عليه السياق . والقول المحذوف يقدر بما هو حال من ضمير ﴿ يدعون ﴾ . وتقديره : يقال لهم ، أو مقولا لهم ، والقائل هم الملائكة الموكلون بإيصالهم إلى جهنم . والإشارة بكلمة ﴿ هذه ﴾ الذي هو للمشار إليه القريب المؤنث تومىء إلى أنهم بلغوها وهم على شفاها ، والمقصود بالإشارة التوطئة لما سيرد بعدها من قوله : ﴿ التي كنتم بها تكذبون ﴾ إلى ﴿ لا تبصرون ﴾ .
والموصول وصلته في قوله : ﴿ التي كنتم بها تكذبون ﴾ لتنبيه المخاطبين على فساد رأيهم إذ كذبوا بالحشر والعقاب فرأوا ذلك عيانا .
وفرع على هذا التنبيه تنبيه آخر على ضلالهم في الدنيا بقوله : ﴿ أفسحر هذا ﴾ إذ كانوا حين يسمعون الإنذار يوم البعث والجزاء يقولون : هذا سحر ، وإذا عرض عليهم القرآن قالوا : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ، فللمناسبة بين ما في صلة الموصول من معنى التوقيف على خطئهم وبين التهكم عليهم بما كانوا يقولونه دخلت فاء التفريع وهو من جملة ما يقال لهم المحكي بالقول المقدر .