و ﴿ أم ﴾ منقطعة ، والاستفهام الذي تقتضيه ﴿ أم ﴾ بعدها مستعمل في التوبيخ والتهكم . والتقدير : بل أأنتم لا تبصرون .
ومعنى ﴿ لا تبصرون ﴾ : لا تبصرون المرئيات كما هي في الواقع فلعلكم تزعمون أنكم لا ترون نارا كما كنتم في الدنيا تقولون : ﴿ بيننا وبينك حجاب ﴾ ( فصلت : 5 ) أي فلا نراك ، وتقولون : ﴿ إنما سكرت أبصارنا ﴾ ( الحجر : 15 ) .
وجيء بالمسند إليه مخبرا عنه بخبر فعلي منفي لإفادة تقوي الحكم ، فلذلك لم يقل : أم لا تبصرون ، لأنه لا يفيد تقويا ، ولا : أم لا تبصرون أنتم ، لأن مجيء الضمير المنفصل بعد الضمير المتصل يفيد تقرير المسند إليه المحكوم عليه بخلاف تقديم المسند إليه فإنه يفيد تأكيد الحكم وتقويته وهو أشد توكيدا ، وكل ذلك في طريقة التهكم .
وجملة ﴿ اصلوها ﴾ مستأنفة هي بمنزلة النتيجة المترقبة من التوبيخ والتغليظ السابقين ، أي ادخلوها فاصطلوا بنارها يقال : صلي النار يصلاها ، إذا قاسى حرها .
والأمر في ﴿ اصلوها ﴾ إما مكنى به عن الدخول لأن الدخول لها يستلزم الاحتراق بنارها ، وإما مستعمل مجازا في التنكيل . وفرع على ﴿ اصلوها ﴾ أمر للتسوية بين صبرهم على حرها وبين عدم الصبر وهو الجزع لأن كليهما لا يخففان عنهم شيئا من العذاب ، ألا ترى أنهم يقولون : ﴿ سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيض ﴾ ( إبراهيم : 21 ) لأن جرمهم عظيم لا مطمع في تخفيف جزائه .
و ﴿ سواء عليكم ﴾ خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : ذلك سواء عليكم .
وجملة ﴿ سواء عليكم ﴾ مؤكدة لجملة ﴿ فاصبروا أو لا تصبروا ﴾ فلذلك فصلت عنها ولم تعطف .
وجملة ﴿ إنما تجزون ما كنتم تعملون ﴾ تعليل لجملة ﴿ اصلوها ﴾ إذ كلمة ﴿ إنما ﴾ مركبة من ( إن ) و ( ما ) الكافة ، فكما يصح التعليل ب ( إن ) وحدها كذلك يصح التعليل بها مع ( ما ) الكافة ، وعليه فجملتا { فاصبروا أو لا