ساوى الحقيقة ، وعلى هذه القراءة فعائد الموصول محذوف لأنه ضمير متصل منصوب بفعل ، والتقدير : بما آتاكموه ، وفيه إدماج المنة مع الموعظة تذكيرا بأن الخيرات من فضل الله . وقرأه أبو عمرو وحده بهمزة واحدة على أنه من ( أتى ) ، إذا حصل ، فعائد الموصول هو الضمير المستتر المرفوع ب ( آتى ) ، وفي هذه القراءة مقابلة ﴿ آتاكم ﴾ ب ( فاتكم ) وهو محسن الطباق ففي كلتا القراءتين محسن .
يجوز أن يكون ﴿ الذين يبخلون ﴾ ابتداء كلام على الاستئناف لأن الكلام الذي قبله ختم بالتذييل بقوله : ﴿ والله لا يحب كل مختال فخور ﴾ ( الحديد : 23 ) فيكون ﴿ الذين يبخلون ﴾ مبتدأ وخبره محذوفا يدل عليه جواب الشرط وهو ﴿ فإن الله هو الغني الحميد ﴾ . والتقدير : فإن الله غني عنهم وحامد للمنفقين .
ويجوز أن يكون متصلا بما قبله على طريقة التخلص فيكون ﴿ الذين يبخلون ﴾ بدلا من ﴿ كل مختال فخور ﴾ ، أو خبرا لمبتدأ محذوف هو ضمير ﴿ كل مختال فخور ﴾ . تقديره : هم الذين يبخلون ، وعلى هذا الاحتمال الأخير فهو من حذف المسند إليه اتباعا للاستعمال كما سماه السكاكي ، وفيه وجوه آخر لا نطول بها .
والمراد ب ﴿ الذين يبخلون ﴾ : المنافقون ، وقد وصفهم الله بمثل هذه الصلة في سورة النساء ، وأمرهم الناس بالبخل هو الذي حكاه الله عنهم بقوله : ﴿ هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ﴾ ( المنافقون : 7 ) ، أي على المؤمنين .
وجملة ﴿ ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد ﴾ تذييل لأن ﴿ من يتول ﴾ يعم ﴿ الذين يبخلون ﴾ وغيرهم فإن ﴿ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ﴾ أي في سبيل الله وفي النفقات الواجبه قد تولوا عن أمر الله و ( من ) شرطية عامة .