وجملة ﴿ فإن الله هو الغني الحميد ﴾ قائمة مقام جواب الشرط لأن مضمونها علة للجواب ، فالتقدير : ومن يتول فلا يضر الله شيئا ولا يضر الفقير لأن الله غني عن مال المتولين ، ولأن له عبادا يطيعون أمره فيحمدهم .
والغني : الموصوف بالغنى ، أي عدم الاحتياج . ولما لم يذكر له متعلق كان مفيدا الغنى العام .
والحميد : وصف مبالغة ، أي كثير الحمد للمنفقين على نحو قوله تعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ﴾ ( المائدة : 54 ) الآية .
ووصفه ب ﴿ الحميد ﴾ هنا نظير وصفه ب ( الشكور ) وفي قوله : ﴿ إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم ﴾ ( التغابن : 17 ) ، فإن اسمه ﴿ الحميد ﴾ صالح لمعنى المحمود فيكون فعيلا بمعنى مفعول ، وصالح لمعنى كثير الحمد ، فيكون من أمثلة المبالغة لأن الله يثيب على فعل الخير ثوابا جزيلا ويثني على فاعله ثناء جميلا فكان بذلك كثير الحمد . وقد حمله على كلا المعنيين ابن يرجان الأشبيلي في ( شرحه لأسماء الله الحسنى ) ووافقه كلام ابن العربي في ( أحكام القرآن ) في سورة الأعراف ، وهو الحق . وقصره الغزالي في ( المقصد الأسنى ) على معنى ( المحمود ) .
وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر ﴿ فإن الله الغني الحميد ﴾ بدون ضمير فصل ، وكذلك هو مرسوم في مصحف المدينة ومصحف الشام . وقرأه الباقون ﴿ فإن الله هو الغني الحميد ﴾ بضمير فصل بعد اسم الجلالة وكذلك هو مرسوم في مصاحف مكة والبصرة والكوفة ، فهما روايتان متواترتان .