الحالة التي كان بها هلاك فرعون بعد أن فرق الله البحر لموسى وبني إسرائيل ثم أسجره ، أي أفاضه على فرعون وملئه .
وعذاب الله المقسم على وقوعه هو عذاب الآخرة لقوله : ﴿ يوم تمور السماء مورا إلى قوله : تكذبون ﴾ ( الطور : 9 14 ) . وأما عذاب المكذبين في الدنيا فسيجيء في قوله تعالى : ﴿ وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ﴾ ( الطور : 47 ) . وتحقيق وقوع عذاب الله يوم القيامة إثبات للبعث بطريق الكناية القريبة ، وتهديد للمشركين بطريق الكناية التعريضية .
والواوات التي في هذه الآية كلها واوات قسم لأن شأن القسم أن يعاد ويكرر ، ولذلك كثيرا ما يعيدون المقسم به نحو قول النابغة :
والله والله لنعم الفتى
وإنما يعطفون بالفاء إذا أرادوا صفات المقسم به .
ويجوز صرف الواو الأولى للقسم واللاتي بعدها عاطفات على القسم ، والمعطوف على القسم قسم .
والوقوع : أصله النزول من علو واستعمل مجازا للتحقق وشاع ذلك ، فالمعنى : أن عذاب ربك لمتحقق .
وحذف متعلق ﴿ لواقع ﴾ ، وتقديره : على المكذبين ، أو بالمكذبين ، كما دل عليه قوله بعد ﴿ فويل يومئذ للمكذبين ﴾ ( الطور : 11 ) ، أي المكذبين بك بقرينة إضافة رب إلى ضمير المخاطب المشعر بأنه معذبهم لأنه ربك وهم كذبوك فقد كذبوا رسالة الرب . وتضمن قوله : ﴿ إن عذاب ربك لواقع ﴾ إثبات البعث بعد كون الكلام وعيدا لهم على إنكار البعث وإنكارهم أن يكونوا معذبين .
وأتبع قوله : ﴿ لواقع ﴾ بقوله : ﴿ ما له من دافع ﴾ ، وهو خبر ثان عن ﴿ عذاب ﴾ أو حال منه ، أي : ما للعذاب دافع يدفعه عنهم .
والدفع : إبعاد الشيء عن شيء باليد وأطلق هنا على الوقاية مجازا بعلاقة