ووصفه ب ﴿ المعمور ﴾ لأنه لا يخلو من طائف به ، وعمران الكعبة هو عمرانها بالطائفين قال تعالى : ﴿ إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ﴾ ( التوبة : 18 ) الآية .
ومناسبة القسم سبق القسم بكتاب التوراة فعقب ذلك بالقسم بمواطن نزول القرآن فإن ما نزل به من القرآن أنزل بمكة وما حولها مثل جبل حراء . وكان نزوله شريعة ناسخة لشريعة التوراة ، على أن الوحي كان ينزل حول الكعبة . وفي حديث الإسراء ( بينا أنا نائم عند المسجد الحرام إذ جاءني الملكان ) الخ ، فيكون توسيط القسم بالكعبة في أثناء ما أقسم به من شؤون شريعة موسى عليه السلام إدماجا .
وفي ( الطبري ) : أن عليا سئل : ما البيت المعمور ؟ فقال : ( بيت في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا ، يقال : له الضراح ) ( بضم الضاد المعجمة وتخفيف الراء وحاء مهملة ) ، وأن مجاهدا والضحاك وابن زيد قالوا مثل ذلك . وعن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( هل تدرون ما البيت المعمور ؟ قال : فإنه مسجد في السماء تحته الكعبة ) إلى آخر الخبر . وثمة أخبار كثيرة متفاوتة في أن في السماء موضعا يقال له : البيت المعمور ، لكن الروايات في كونه المراد من هذه الآية ليست صريحة .
وأما السقف المرفوع : ففسروه بالسماء لقوله تعالى : ﴿ وجعلنا السماء سقفا محفوظا ﴾ ( الأنبياء : 32 ) وقوله : ﴿ والسماء رفعها ﴾ ( الرحمن : 7 ) فالرفع حقيقي ومناسبة القسم بها أنها مصدر الوحي كله التوراة والقرآن . وتسمية السماء على طريقة التشبيه البليغ .
والبحر : يجوز أن يراد به البحر المحيط بالكرة الأرضية . وعندي : أن المراد بحر القلزم ، وهو البحر الأحمر ومناسبة القسم به أنه به أهلك فرعون وقومه حين دخله موسى وبنو إسرائيل فلحق بهم فرعون .
و ﴿ المسجور ﴾ : قيل المملوء ، مشتقا من السجر ، وهم الملء والإمداد . فهو صفة كاشفة قصد منها التذكير بحال خلق الله إياه مملوءا ماء دون أن تملأه أودية أو سيول ، أو هي للاحتراز عن إرادة الوادي إذ الوادي ينقص فلا يبقى على ملئه وذلك دال على عظم القدرة . والظاهر عندي : أن وصفه بالمسجور للإيماء إلى