وجعلوا جملة ﴿ إنا لمغرمون ﴾ تندما وتحسرا ، أي تعلمون أن حطم زرعكم حرمان من الله جزاء لكفركم ، ومعنى ﴿ مغرمون ﴾ من الغرام وهو الهلاك كما في قوله تعالى : ﴿ إن عذابها كان غراما ﴾ ( الفرقان : 65 ) . وهذا شبيه بما في سورة القلم من قوله تعالى : ﴿ فلما رأوها قالوا إنا لضالون إلى قوله : إنا كنا طاغين ﴾ ( القلم : 26 31 ) .
فتحصل أن معنى الآية يجوز أن يكون جاريا على ظاهر مادة فعل ﴿ تفكهون ﴾ ويكون ذلك تهكما بهم حملا لهم على معتاد أخلاقهم من الهزل بآيات الله ، وقرينة التهكم ما بعده من قوله عنهم { إنا لمغرمون بل نحن محرومون .
ويجوز أن يكون محمل الآية على جعل تفكهون } بمعنى تندمون وتحزنون ، ولذلك كان لفعل ﴿ تفكهون ﴾ هنا وقع يعوضه غيره .
وجملة ﴿ إنا لمغرمون ﴾ مقول قول محذوف هو حال من ضمير ﴿ تفكهون ﴾ .
وقرأ الجمهور ﴿ إنا لمغرمون ﴾ بهمزة واحدة وهي همزة ( إن ) ، وقرأه أبو بكر عن عاصم ﴿ أإنا ﴾ بهمزيتن همزة استفهام وهمزة ( إن ) .
( 68 ، 69 )
هذا على طريقة قوله : ﴿ أفرأيتم ما تحرثون ﴾ ( الواقعة : 63 ) الآية ، تفريعا واستفهاما ، وفعل رؤية .
ومناسبة الانتقال أن الحرث إنما ينبت زرعه وشجره بالماء فانتقل من الاستدلال بتكوين النبات إلى الاستدلال بتكوين الماء الذي به حياة الزرع والشجر . ووصف ﴿ الماء ﴾ ب ﴿ الذي تشربون ﴾ إدماج للمنة في الاستدلال ، أي الماء العذب الذي تشربونه ، فإن شرب الماء من أعظم النعم على الإنسان ليقابل بقوله بعده : ﴿ لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون ﴾ ( الواقعة : 70 ) .
والمراد ماء المطر ولذلك قال : ﴿ أأنتم أنزلتموه من المزن ﴾ ، والمراد : أنزلتموه