تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على بلادكم وحروثكم . وماء المطر هو معظم شراب العرب المخاطبين حينئذ ولذلك يقال للعرب : بنو ماء السماء .

والمزن : اسم جمع مزنة وهي السحابة .

ووجه الاستدلال إنشاء ما به الحياة بعد أن كان معدوما بأن كونه الله في السحاب بحكمة تكوين الماء . فكما استدل بإيجاد الحي من أجزاء ميتة في خلق الإنسان والنبات استدل بإيجاد ما به الحياة عن عدم تقريبا لإعادة الأجسام بحكمة دقيقة خفية ، أي يجوز أن يمطر الله مطرا على ذوات الأجساد الإنسانية يكون سببا في تخلقها أجسادا كاملة كما كانت أصولها ، كما تتكون الشجرة من نواة أصلها ، وقد تم الاستدلال على البعث عند قوله : ﴿ أم نحن المنزلون ﴾ .

وقوله : ﴿ أأنتم أنزلتموه من المزن ﴾ جعل استدلالا منوطا بإنزال الماء من المزن ، على طريقة الكناية بإنزاله ، عن تكوينه صالحا للشراب ، لأن إنزاله هو الذي يحصل منه الانتفاع به ولذلك وصف بقوله : ﴿ الذي تشربون ﴾ . وأعقب بقوله ﴿ لو نشاء جعلناه أجاجا ﴾ ( الواقعة : 70 ) فحصل بين الجملتين احتباك كأنه قيل : أأنتم خلقتموه عذبا صالحا للشرب وأنزلتموه من المزن لو نشاء جعلناه أجاجا ولأمسكناه في سحاباته أو أنزلناه على البحار أو الخلاء فلم تنتفعوا به .

موقعها كموقع جملة ﴿ لو نشاء لجعلناه حطاما ﴾ ( الواقعة : 65 ) والمعنى : لو نشاء جعلناه غير نافع لكم . فهذا استدلال بأنه قادر على نقض ما في الماء من الصلاحية للنفع بعد وجود صورة المائية فيه . فوزان هذا وزان قوله : ﴿ نحن قدرنا بينكم الموت ﴾ ( الواقعة : 60 ) وقوله : ﴿ لو نشاء لجعلناه حطاما ﴾ ( الواقعة : 65 ) .

وتخلص من هذا التتميم إلى الامتنان بقوله : ﴿ فلولا تشكرون ﴾ تحضيضا لهم على الشكر ونبذ الكفر والشرك .

وحذفت اللام التي شأنها أن تدخل على جواب ﴿ لو ﴾ الماضي المثبت لأنها لام زائدة لا تفيد إلا التوكيد فكان حذفها إيجازا في الكلام .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ٣٢٤