كما تدل عليه زنة فعال مثل الفتات والجذاد والدقاق ، وكذلك المقترن منه بهاء التأنيث كالقصاصة والقلامة والكناسة والقمامة .
والمعنى : لو نشاء لجعلنا ما ينبت بعد خروجه من الأرض حطاما بأن نسلط عليه ما يحطمه من برد أو ريح أو حشرات قبل أن تنتفعوا به ، فالمراد جعله حطاما قبل الانتفاع به . وأما أن يؤول إلى الكون حطاما فذلك معلوم فلا يكون مشروطا بحرف ( لو ) الامتناعية .
وقوله : ﴿ فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون ﴾ تفريع على جملة ﴿ لجعلناه حطاما ﴾ أي يتفرع على جعله حطاما أن تصيروا تقولون : إنا لمغرمون بل نحن محرومون ، ففعل ( ظلتم ) هنا بمعنى : صرتم ، وعلى هذا حمله جميع المفسرين .
وأعضل وقع فعل ﴿ تفكهون ﴾ ، فعن ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد : تفكهون تعجبون ، وعن عكرمة : تتلاومون ، وعن الحسن وقتادة : تندمون ، وقال ابن كيسان : تحزنون ، وقال الكسائي : هو تلهف على ما فات ، وهو أي فعل ﴿ تفكهون ﴾ من الأضداد تقول العرب : تفكهت ، أي تنعمت ، وتفكهت ، أي حزنت اه .
ذلك أن فعل ﴿ تفكهون ﴾ من مادة فكه والمشهور أن هذه المادة تدل على المسرة والفرح ولكن السياق سياق ضد المسرة ، وبيانه بقوله : ﴿ إنا لمغرمون بل نحن محرومون ﴾ يؤيد ذلك ، فالفكاهة : المسرة والانبساط ، وادعى الكسائي أنها من أسماء الأضداد واعتمده في ( القاموس ) إذ قال : وتفكه ، أكل الفاكهة وتجنب عن الفاكهة ضده . قال ابن عطية : وهذا كله أي ما روي عن ابن عباس وغيره في تفسير ﴿ فظلتم تفكهون ﴾ لا يخص اللفظة ( أي هو تفسير بحاصل المعنى دون معاني الألفاظ ) والذي يخص اللفظة هو تطرحون الفاكهة ( كذا ولعل صوابه الفكاهة ) عن أنفسكم وهي المسرة والجذل ، ورجل فكه ، إذا كان منبسط النفس غير مكترث بشيء اه . يعني أن صيغة التفعل فيه مطاوعة فعل الذي تضعيفه للإزالة مثل قشر العود وقرد البعير وأثبت صاحب ( القاموس ) هذا القول ونسبه إلى ابن عطية .