تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى : يمشون بين مكان النار وبين الحميم فإذا أصابهم حر النار طلبوا التبرد فلاح لهم الماء فذهبوا إليه فأصابهم حره فانصرفوا إلى النار دواليك وهذا كقوله : وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل } ( الكهف : 29 ) .

وآن : اسم فاعل من أنى ، إذا اشتدت حرارته .

مثل موقع الذي قبله في التكرير .

( 46 53 ) ﴿ ﴾

انتقال من وصف جزاء المجرمين إلى ثواب المتقين . والجملة عطف على جملة ﴿ يعرف المجرمون بسيماهم ﴾ ( الرحمن : 41 ) إلى آخرها ، وهو أظهر لأن قوله في آخرها { يطوفون بينها وبين حميم آن يفيد معنى أنهم فيها .

واللام في لمن خاف } لام الملك ، أي يعطي من خاف ربه ويملك جنتين ، ولا شبهة في أن من خاف مقام ربه جنس الخائفين لا خائف معين فهو من صيغ العموم البدلي بمنزلة قولك : وللخائف مقام ربه . وعليه فيجيء النظر في تأويل تثنية ﴿ جنتان ﴾ فيجوز أن يكون المراد : جنسين من الجنات .

وقد ذكرت الجنات في القرآن بصيغة الجمع غير مرة وسيجيء بعد هذا قوله : ﴿ ومن دونهما جنتان ﴾ ( الرحمن : 62 ) فالمراد جنسان من الجنات .

ويجوز أن تكون التثنية مستعملة كناية عن التعدد ، وهو استعمال موجود في الكلام الفصيح وفي القرآن قال الله تعالى : { ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ٢٦٤