تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البصر خاسئا وهو حسير } ( الملك : 4 ) ومنه قولهم : لبيك وسعديك ودواليك ، كقول القوال الطائي من شعر الحماسة :

فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا

هلم فإن المشرفي الفرائض

أي فقولوا : يا قومم ، وتقدم عند قوله تعالى : { سنعذبهم مرتين في سورة التوبة . وإيثار صيغة التثنية هنا لمراعاة الفواصل السابقة واللاحقة فقد بنيت قرائن السورة عليها والقرينة ظاهرة وإليه يميل كلام الفراء ، وعلى هذا فجميع ما أجري بصيغة التثنية في شأن الجنتين فمراد به الجمع .

وقيل : أريد جنتان لكل متق تحفان بقصره في الجنة كما قال تعالى في صفة جنات الدنيا جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب } ( الكهف : 32 ) الآية ، وقال : ﴿ لقد كان لسبإ في مساكنهم آية جنتان عن يمين وشمال ﴾ ( سبأ : 15 ) فهما جنتان باعتبار يمنة القصر ويسرته والقصر فاصل بينهما .

والمقام : أصله محل القيام ومصدر ميمي للقيام وعلى الوجهين يستعمل مجازا في الحالة والتلبس كقولك لمن تستجيره : هذا مقام العائذ بك ، ويطلق على الشأن والعظمة ، فإضافة ﴿ مقام ﴾ إلى ﴿ ربه ﴾ هنا إن كانت على اعتبار المقام للخائف فهو بمعنى الحال ، وإضافته إلى ﴿ ربه ﴾ تشبه إضافة المصدر إلى المفعول ، أي مقامه من ربه ، أي بين يديه .

وإن كانت على اعتبار المقام لله تعالى فهو بمعنى الشأن والعظمة . وإضافته كالإضافة إلى الفاعل ، ويحتمل الوجهين قوله تعالى : { ذلك لمن خاف مقامي في سورة إبراهيم وقوله : وأما من خاف مقام ربه في سورة النازعات .

وجملة فبأي ألاء ربكما تكذبان } معترضة بين الموصوف والصفة وهي تكرير لنظائرها .

وذواتا : تثنية ذات ، والواو أصلية لأن أصل ذات : ذوة ، والألف التي بعد

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ٢٦٥