والمعنى : إن قدرتم على الانفلات من هذا الموقف فافلتوا . وهذا مؤذن بالتعريض بالتخويف مما سيظهر في ذلك الموقف من العقاب لأهل التضليل .
والأقطار : جمع قطر بضم القاف وسكون الطاء وهو الناحية الواسعة من المكان الأوسع ، وتقدم في قوله تعالى : { ولو دخلت عليهم من أقطارها في سورة الأحزاب .
وذكر السماوات والأرض لتحقيق إحاطة الجهات كلها تحقيقا للتعجيز ، أي فهذه السماوات والأرض أمامكم فإن استطعتم فاخرجوا من جهة منها فرارا من موقفكم هذا ، وذلك أن تعدد الأمكنة يسهل الهروب من إحدى جهاتها .
والأرض المذكورة هنا إما أن تكون الأرض التي في الدنيا وذلك حين البعث ، وإما أن تكون أرض الحشر وهي التي سماها القرآن الساهرة في سورة النازعات ، وقال تعالى : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات } ( إبراهيم : 48 ) ، وإما أن يكون ذلك جاريا مجرى المثل المستعمل للمبالغة في إحاطة الجهات كقول أبي بكر الصديق : ( أي أرض تقلني ، وأي سماء تظلني ) .
وهذه المعاني لا تتنافى ، وهي من حد إعجاز القرآن .
وجملة ﴿ لا تنفذون إلا بسلطان ﴾ بيان للتعجيز الذي في الجملة قبله فإن السلطان : القدرة ، أي لا تنفذون من هذا المأزق إلا بقدرة عظيمة تفوق قدرة الله الذي حشركم لهذا الموقف ، وأنى لكم هاته القوة .
وهذا على طريق قوله : ﴿ وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون ﴾ ( الشعراء : 210 ، 211 ) ، أي ما صعدوا إلى السماء فيتنزلوا به .
القول فيه كالقول في نظيره المذكور قبله .