وكتب ﴿ أيه ﴾ في المصحف بهاء ليس بعدها ألف وهو رسم مراعى فيه حال النطق بالكلمة في الوصل إذ لا يوقف على مثله ، فقرأها الجمهور بفتحة على الهاء دون ألف في حالتي الوصل والوقف . وقرأها أبو عمرو والكسائي بألف بعد الهاء في الوقف . وقرأه ابن عامر بضم الهاء تبعا لضم الياء التي قبلها وهذا من الإتباع .
تكرير لنظائره وليس هو خطابا للثقلين ولا تذييلا للجملة التي قبله إذ ليس في الجملة التي قبله ذكر نعمة على الثقلين بل هي تهديد لهما .
هذا مقول قول محذوف يدل عليه سياق الكلام السابقق واللاحق ، وليس خطابا للإنس والجن في الحياة الدنيا . والتقدير : فنقول لكم كما في قوله تعالى : ﴿ ويوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس ﴾ ( الأنعام : 128 ) الآية ، أي فنقول : يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس ، وتقدم في سورة الأنعام .
والمعشر : اسم للجمع الكثير الذي يعد عشرة عشرة دون آحاد .
وهذا إعلان لهم بأنهم في قبضة الله تعالى لا يجدون منجى منها ، وهو ترويع للضالين والمضلين من الجن والإنس بما يترقبهم من الجزاء السيء لأن مثل هذا لا يقال لجمع مختلط إلا والمقصود أهل الجناية منهم فقوله : ﴿ يا معشر الجن والإنس ﴾ عام مراد به الخصوص بقرينة قوله بعده ﴿ يرسل عليكما شواظ ﴾ ( الرحمن : 35 ) الخ .
والنفوذ والنفاذ : جواز شيء عن شيء وخروجه منه . والشرط مستعمل في التعجيز ، وكذلك الأمر الذي هو جواب هذا الشرط من قوله : ﴿ فانفذوا ﴾ ، أي وأنتم لا تستطيعون الهروب .