ومعنى ﴿ فان ﴾ : أنه صائر إلى الفناء ، فهذا من استعمال اسم الفاعل لزمان الاستقبال بالقرينة مثل ﴿ إنك ميت وإنهم ميتون ﴾ ( الزمر : 30 ) .
والمراد ب ﴿ من عليها ﴾ : الناس لأنهم المقصود بهذه العبر ، ولذلك جيء ب ( من ) الموصولة الخاصة بالعقلاء .
والمعنى : أن مصير جميع من على الأرض إلى الفناء ، وهذا تذكير بالموت وما بعده من الجزاء .
و ﴿ وجه ربك ﴾ : ذاته ، فذكر الوجه هنا جار على عرف كلام العرب . قال في ( الكشاف ) : والوجه يعبر به عن الجملة والذات ا ه .
وقد أضيف إلى اسمه تعالى لفظ الوجه بمعان مختلفة منها ما هنا ومنها قوله : ﴿ فأينما تولوا فثم وجه الله ﴾ ( البقرة : 115 ) وقوله : ﴿ إنما نطعمكم لوجه الله ﴾ ( الإنسان : 9 ) .
وقد علم السامعون أن الله تعالى يستحيل أن يكون له وجه بالمعنى الحقيقي وهو الجزء الذي في الرأس .
واصطلح علماء العقائد على تسمية مثل هذا بالمتشابه وكان السلف يحجمون عن الخوض في ذلك مع اليقين باستحالة ظاهره على الله تعالى ، ثم تناوله علماء التابعين ومن بعدهم بالتأويل تدريجا إلى أن اتضح وجه التأويل بالجري على قواعد علم المعاني فزال الخفاء ، واندفع الجفاء ، وكلا الفريقين خيرة الحنفاء .
وضمير المخاطب في قوله : ﴿ وجه ربك ﴾ خطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم وفيه تعظيم لقدر النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم غير مرة .
والمقصود تبليغه إلى الذين يتلى عليهم القرآن ليذكروا ويعتبروا . ويجوز أن يكون خطابا لغير معين ليعم كل مخاطب .
ولما كان الوجه هنا بمعنى الذات وصف ب ﴿ ذو الجلال ﴾ ، أي العظمة و ﴿ الإكرام ﴾ ، أي المنعم على عباده وإلا فإن الوجه الحقيقي لا يضاف للإكرام في عرف اللغة ، وإنما يضاف للإكرام اليد ، أي فهو لا يفقد عبيده جلاله