تذكيرا بنعمة إلهام الناس إلى اختراع الشراع لإسراع سير السفن وهي مما اخترع بعد صنع سفينة نوح .
ووصفت الجواري بأنها كالأعلام ، أي الجبال وصفا يفيد تعظيم شأنها في صنعها المقتضي بداعة إلهام عقول البشر لصنعها ، والمقتضى عظم المنة بها لأن السفن العظيمة أمكن لحمل العدد الكثير من الناس والمتاع .
تكرير لنظيره السابق .
( 26 ، 27 )
لما كان قوله : ﴿ وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلام ﴾ ( الرحمن : 24 ) مؤذنا بنعمة إيجاد أسباب النجاة من الهلاك وأسباب السعي لتحصيل ما به إقامة العيش إذ يسر للناس السفن عونا للناس على الأسفار وقضاء الأوطار مع السلامة من طغيان ماء البحار ، وكان وصف السفن بأنها كالأعلام توسعة في هذه النعمة أتبعه بالموعظة بأن هذا لا يحول بين الناس وبين ما قدره الله لهم من الفناء ، على عادة القرآن في الفرص للموعظة والتذكير كقوله : ﴿ أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ﴾ ( النساء : 78 ) . وفائدة هذا أن لا ينسوا الاستعداد للحياة الباقية بفعل الصالحات ، وأن يتفكروا في عظيم قدرة الله تعالى ويقبلوا على توحيده وطلب مرضاته .
ووقوع هذه الجملة عقب ما عدد من النعم فيه إيماء إلى أن مصير نعم الدنيا إلى الفناء .
والجملة استئناف ابتدائي .
وضمير ﴿ عليها ﴾ مراد به الأرض بقرينة المقام مثل ﴿ حتى توارت بالحجاب ﴾ ( ص : 32 ) ، أي الشمس ومثله في القرآن وكثير وفي كلام البلغاء .