تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتلوح لهم بوارق العذاب يعلمون أنهم الكذابون الأشرون لا صالح . وعلى الوجه الثاني في ضمير ﴿ سيعلمون ﴾ يكون الغد مرادا به : يوم انتصار المسلمين في بدر ويوم فتح مكة ، أي سيعلمون من الكذاب المماثل للكذاب في قصة ثمود .

( 27 29 )

هذه الجملة بيان لجملة ﴿ سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ﴾ ( القمر : 26 ) باعتبار ما تضمنته الجملة المبينة بفتح الياء من الوعيد وتقريب زمانه وإن فيه تصديق الرسول الذي كذبوه .

وضمير ﴿ لهم ﴾ جار على مقتضى الظاهر على قراءة الجمهور ﴿ سيعلمون ﴾ بياء الغائبة ، وإما على قراءة ابن عامر وحمزة ﴿ ستعلمون ﴾ بتاء الخطاب فضمير ﴿ لهم ﴾ التفات .

وإرسال الناقة إشارة إلى قصة معجزة صالح أنه أخرج لهم ناقة من صخرة وكانت تلك المعجزة مقدمة الأسباب التي عجل لهم العذاب لأجلها ، فذكر هذه القصة في جملة البيان توطئة وتمهيد .

والإرسال مستعار لجعلها آية لصالح . وقد عرف خلق خوارق العادات لتأييد الرسل باسم الإرسال في القرآن كما قال تعالى : ﴿ وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ﴾ ( الإسراء : 59 ) فشبهت الناقة بشاهد أرسله الله لتأييد رسوله . وهذا مؤذن بأن في هذه الناقة معجزة وقد سماها الله آية في قوله حكاية عنهم وعن صالح ﴿ فأت بآية إن كنت من الصادقين قال هذه ناقة ﴾ ( الشعراء : 154 ، 155 ) الخ .

و ﴿ فتنة لهم ﴾ حال مقدر ، أي تفتنهم فتنة هي مكابرتهم في دلالتها على صدق رسولهم ، وتقدير معنى الكلام : إنا مرسلو الناقة آية لك وفتنة لهم .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ١٩٩