بآياتنا } ( آل عمران : 11 ) . وهذا بخلاف قوله : { كذبت ثمود المرسلين في سورة الشعراء .
والمعنى : أنهم كذبوا إنذارات رسولهم ، أي جحدوها ثم كذبوا رسولهم ، فلذلك فرع على جملة كذبت ثمود بالنذر } قوله : ﴿ فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه ﴾ إلى قوله : ﴿ بل هو كذاب أشر ﴾ ولو كان المراد بالنذر جمع النذير وأطلق على نذيرهم لكان وجه النظم أن تقع جملة ﴿ فقالوا أبشرا ﴾ إلى آخرها غير معطوفة بالفاء لأنها تكون حينئذ بيانا لجملة ﴿ كذبت ثمود بالنذر ﴾ .
والمعنى : أن صالحا جاءهم بالإنذارات فجحدوا بها وكانت شبهتهم في التكذيب ما أعرب عنه قولهم : ﴿ أبشرا منا واحدا نتبعه ﴾ إلى آخره ، فهذا القول يقتضي كونه جوابا عن دعوة وإنذار ، وإنما فصل تكذيب ثمود وأجمل تكذيب عاد لقصد بيان المشابهة بين تكذيبهم ثمود وتكذيب قريش إذ تشابهت أقوالهم .
والقول في انتظام جملة ﴿ فقالوا أبشرا ﴾ الخ بعد جملة ﴿ كذبت ثمود بالنذر ﴾ كالقول في جملة ﴿ فكذبوا عبدنا ﴾ ( القمر : 9 ) بعد جملة ﴿ كذبت قبلهم قوم نوح ﴾ ( القمر : 9 ) .
وهذا قول قالوه لرسولهم لما أنذرهم بالنذر لأن قوله : ﴿ كذبت ﴾ يؤذن بمخبر إذ التكذيب يقتضي وجود مخبر . وهو كلام شافهوا به صالحا وهو الذي عنوه بقولهم : ﴿ أبشرا منا ﴾ إلخ . وعدلوا عن الخطاب إلى الغيبة .
وانتصب ﴿ أبشرا ﴾ على المفعولية ل ﴿ نتبعه ﴾ على طريقة الاشتغال ، وقدم لاتصاله بهمزة الاستفهام لأن حقها التصدير واتصلت به دون أن تدخل على نتبع لأن محل الاستفهام الإنكاري هو كون البشر متبوعا لا اتباعهم له ومثله ﴿ أبشر يهدوننا ﴾ ( التغابن : 6 ) وهذا من دقائق مواقع أدوات الاستفهام كما بين في علم المعاني .
والاستفهام هنا إنكاري ، أنكروا أن يرسل الله إلى الناس بشرا مثلهم ، أي لو شاء الله لأرسل ملائكة .
ووصف ﴿ بشرا ﴾ ب ﴿ واحدا ﴾ : إما بمعنى أنه منفرد في دعوته لا أتباع له ولا نصراء ، أي ليس ممن يخشى ، أي بعكس قول أهل مدين ﴿ ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز ﴾ ( هود : 91 ) .