وقعت الواقعة ، وغشيته غاشية ، والعرب يستعملون التأنيث دلالة على المبالغة في النوع ، ولعلهم راعوا أن الأنثى مصدر كثرة النوع .
والتعريف في ﴿ الأزفة ﴾ تعريف الجنس ، ومنه زيادة تهويل بتمييز هذا الجنس من بين الأجناس لأن في استحضاره زيادة تهويل لأنه حقيق بالتدبر في المخلص منه نظير التعريف في ﴿ الحمد لله ﴾ ( الفاتحة : 2 ) ، وقولهم : أرسلها العراك .
والكلام يحتمل آزفة في الدنيا من جنس ما أهلك به عاد وثمود وقوم نوح فهي استئصالهم يوم بدر ، ويحتمل آزفة وهي القيامة . وعلى التقديرين فالقرب مراد به التحقق وعدم الانقلاب منها كقوله تعالى : ﴿ اقتربت الساعة ﴾ ( القمر : 1 ) وقوله : ﴿ إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ﴾ ( المعارج : 6 ، 7 ) .
وجملة ﴿ ليس لها من دون الله كاشفة ﴾ مستأنفة بيانية أو صفة ل ﴿ الأزفة ﴾ . و ﴿ كاشفة ﴾ يجوز أن يكون مصدرا بوزن فاعلة كالعافية ، وخائنة الأعين ، وليس لوقعتها كاذبة . والمعنى ليس لها كشف .
ويجوز أن يكون اسم فاعل قرن بهاء التأنيث للمبالغة مثل راوية ، وباقعة ، وداهية ، أي ليس لها كاشف قوي الكشف فضلا عمن دونه .
والكشف يجوز أن يكون بمعنى التعرية مراد به الإزالة مثل ويكشف الضر ، وذلك ضد ما يقال : غشية الضر .
فالمعنى : لا يستطيع أحد إزالة وعيدها غير الله ، وقد أخبر بأنها واقعة بقوله : ﴿ ليس لها من دون الله كاشفة ﴾ كناية عن تحقق وقوعها .
ويجوز أن يكون الكشف بمعنى إزالة الخفاء ، أي لا يبين وقت الآزفة أحد له قدرة على البيان على نحو قوله تعالى : ﴿ لا يجليها لوقتها إلا هو ﴾ ( الأعراف : 187 ) . فالمعنى : أن الله هو العالم بوقتها لا يعلمه أحد إلا إذا شاء أن يطلع عليه أحدا من رسله أو ملائكته .
و ﴿ من دون الله ﴾ أي غير الله ، و ﴿ من ﴾ مزيدة للتوكيد ، وهو متعلق بالكون الذي ينوى في خبر ليس قوله : ﴿ لها ﴾ .