التعجيب منهم وليس ذلك عطفا لأن الإخبار عن الذين كفروا بالإعراض مستغنى عنه إذ هو معلوم ، والتقدير : إلا خلقا كائنا بملابسة الحق في حال إعراض الذين كفروا عما أنذروا به مما دل عليه الخلق بالحق .
وصاحب الحال هو ﴿ السماوات والأرض ﴾ ، والمعنى : ما خلقناهما إلا في حالة ملابسة الحق لهما وتعيين أجل لهما . وإعراض الذين كفروا عما أنذروا به من آيات القرآن التي تذكرهم بما في خلق السماوات والأرض من ملابسة الحق .
وعطف ﴿ وأجل مسمى ﴾ على ﴿ بالحق ﴾ ، عطف الخاص على العام للاهتمام به كعطف جبريل وميكائيل على ملائكته في قوله تعالى : ﴿ وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل في سورة البقرة لأن دلالة الحدوث على قبول الفناء دلالة عقلية فهي مما يقتضيه الحق ، وأن تعرض السماوات والأرض للفناء دليل على وقوع البعث لأن انعدام هذا العالم يقتضي بمقتضى الحكمة أن يخلفه عالم آخر أعظم منه ، على سنة تدرج المخلوقات في الكمال ، وقد كان ظن الدهريين قدم هذا العالم وبقاءه أكبر شبهة لهم في إنكارهم البعث وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ﴾ ( الجاثية : 24 ) . فالدهر عندهم متصرف وهو باق غير فان ، فلو جوزوا فناء هذا العالم لأمكن نزولهم إلى النظر في الأدلة التي تقتضي حياة ثانية . فجملة ﴿ والذين كفروا عما أنذروا معرضون ﴾ مرتبطة بالاستثناء في قوله : ﴿ إلا بالحق ﴾ ، أي هم معرضون عما أنذروا به من وعيد يوم البعث .
وحذف العائد من الصلة لأنه ضمير منصوب ب ﴿ أنذروا ﴾ . والتقدير : عما أنذروه معرضون . ويجوز أن تكون ﴿ ما ﴾ مصدرية فلا يقدر بعدها ضمير . والتقدير عن إنذارهم معرضون فشمل كل إنذار أنذروه .
وتقديم ﴿ عما أنذروا ﴾ على متعلقه وهو ﴿ معرضون ﴾ للاهتمام بما أنذروا ويتبع ذلك رعاية الفاصلة .