تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انتقل إلى الاستدلال على بطلان نفي صفة الإلهية عن أصنامهم . فجملة ﴿ قل أرأيتم ما تدعون ﴾ أمر بإلقاء الدليل على إبطال الإشراك وهو أصل ضلالهم .

وجاء هذا الاستدلال بأسلوب المناظرة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم مواجها لهم بالاحتجاج ليكون إلجاء لهم إلى الاعتراف بالعجز عن معارضة حجته ، وكذلك جرى الاحتجاج بعده ثلاث مرات بطريقة أمر التعجيز بقوله : ﴿ أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أيتوني بكتاب ﴾ الآية . و ﴿ أرأيتم ﴾ استفهام تقريري فهو كناية عن معنى : أخبروني ، وقد تقدم في سورة الأنعام قوله : { قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون .

وقوله : أروني } تصريح بما كنى عنه طريق التقرير لقوله : ﴿ أرأيتم ما تدعون ﴾ وموقع جملة ﴿ أروني ﴾ في موقع المفعول الثاني لفعل ﴿ أرأيتم ﴾ .

والأمر في ﴿ أروني ماذا خلقوا من الأرض ﴾ مستعمل في التسخير والتعجيز كناية عن النفي إن لم يخلقوا من الأرض شيئا فلا تستطيعوا أن تروني شيئا خلقوه في الأرض ، وهذا من رؤوس مسائل المناظرة ، وهو مطالبة المدعي بالدليل على إثبات دعواه . و ﴿ ماذا ﴾ بمعنى ما الذي خلقوه ، ف ( ما ) استفهامية ، و ( ذا ) بمعنى الذي . وأصله اسم إشارة ناب عن الموصول . وأصل التركيب : ماذا الذي خلقوا ، فاقتصر على اسم الإشارة وحذف اسم الموصول غالبا في الكلام وقد يظهر كما في قوله تعالى : ﴿ من ذا الذي يشفع عنده ﴾ ( البقرة : 255 ) . ولهذا قال النحاة : إن ( ذا ) بعد ( ما ) أو ( من ) الاستفهاميتين بمنزلة ( ما ) الموصولة .

والاستفهام في ﴿ ماذا خلقوا ﴾ إنكاري . وجملة ﴿ ماذا خلقوا ﴾ بدل من

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ٩