تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وضمير ﴿ به ﴾ عائد إلى القرآن واسم الإشارة راجع إليه . ومعنى الآية : وإذ لم تحصل هدايتهم بالقرآن فيما مضى فسيستمرون على أن يقولوا هو ﴿ إفك قديم ﴾ إذ لا مطمع في إقلاعهم عن ضلالهم في المستقبل . ولما كانت ﴿ إذ ﴾ ظرفا للزمن الماضي وأضيفت هنا إلى جملة واقعة في الزمن الماضي كما يقتضيه النفي بحرف ﴿ لم ﴾ تعين أن الإخبار عنه بأنهم سيقولون ﴿ هذا إفك ﴾ أنهم يقولونه في المستقبل ، وهو مؤذن بأنهم كانوا يقولون ذلك فيما مضى أيضا لأن قولهم ذلك من تصاريف أقوالهم الضالة المحكية عنهم في سور أخرى نزلت قبل هذه السورة ، فمعنى ﴿ فسيقولون ﴾ سيدومون على مقالتهم هذه في المستقبل .

فالاستقبال زمن للدوام على هذه المقالة وتكريرها مثله في قوله تعالى حكاية عن إبراهيم ﴿ وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين ﴾ ( الزخرف : 27 ) فإنه قد هداه من قبل وإنما أراد سيديم هدايته إياي . فليس المقصود إخبار الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأنهم ﴿ سيقولون هذا ﴾ ولم يقولوه في الماضي إذ ليس لهذا الإخبار طائل . وإذ قد حكي أنهم قالوا ما يرادف هذا في آيات كثيرة سابقة على هذه الآية وأنهم لا يقلعون عنه ولا حاجة إلى تقدير فعل محذوف تتعلق به ﴿ إذ ﴾ .

وحيث قدم الظرف في الكلام على عامله أشرب معنى الشرط وهو إشراب وارد في الكلام ، وكثير في ﴿ إذ ﴾ ، ولذلك دخلت الفاء في جوابه هنا في قوله : ﴿ فسيقولون ﴾ . ويجوز أن تكون ﴿ إذ ﴾ للتعليل ، وتتعلق ﴿ إذ ﴾ ب ( يقولون ) ولا تمنع الفاء من عمل ما بعدها فيما قبلها على التحقيق . وإنما انتظمت الجملة هكذا لإفادة هذه الخصوصيات البلاغية ، فالواو للعطف والمعطوف في معنى شرط والفاء لجواب الشرط . وأصل الكلام : وسيقولون هذا إفك قديم إذ لم يهتدوا به

وهذا التفسير جار على ما اختاره ابن الحاجب في ( الأمالي ) دون ما ذهب إليه صاحب ( الكشاف ) ، فإنه تكلف له تكلفا غير شاف .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ٢٣