السابقة ﴿ قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين ﴾ ( الأحقاف : 7 ) . وليست هي لام تعدية فعل القول إلى المخاطب بالقول نحو ﴿ ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ﴾ ( الكهف : 72 ) المسماة لام التبليغ .
والضمير المستتر في ﴿ كان ﴾ عائد إلى ما عد إليه ضمير ﴿ إن كان من عند الله ﴾ ( الأحقاف : 10 ) وهو القرآن المفهوم من السياق أو ﴿ ما يوحى إلي ﴾ ( الأحقاف : 9 ) . والسبق أطلق على تحصيل شيء قبل أن يحصله آخر ، شبه بأسرع الوصول بين المتجارين ، والمراد : الأخذ بما جاء به القرآن من العقائد والأعمال . وضمير الغيبة في قوله : ﴿ سبقونا ﴾ عائد إلى غير مذكور في الآية ولكنه مذكور في كلام الذين كفروا الذي حكته الآية أرادوا به المؤمنين الأولين من المستضعفين مثل بلال وعمار بن ياسر ، وعبد الله بن مسعود ، وسمية ، وزنيرة ( بزاي معجمة مكسورة ونون مكسورة مشددة مشبعة وراء مهملة ) أمة رومية كانت من السابقات إلى الإسلام وممن عذبهن المشركون ومن أعتقهن أبو بكر الصديق .
وعن عروة بن الزبير قال : عظماء قريش : لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه زنيرة ، أي من جملة أقوالهم التي جمعها القرآن في ضمير سبقونا .
.
عطف على جملة ﴿ وقال الذين كفروا للذين آمنوا ﴾ الآية ، أي فقد استوفوا بمزاعمهم وجوه الطعن في القرآن فقالوا : ﴿ سحر مبين ﴾ ( الأحقاف : 7 ) وقالوا ﴿ افتراه ﴾ ( الأحقاف : 8 ) ، وقالوا ﴿ لو كان خيرا ما سبقونا إليه ﴾ ، وبقي أن يقولوا هو ﴿ إفك قديم ﴾ .
وقد نبه الله على أن مزاعمهم كلها ناشئة عن كفرهم واستكبارهم بقوله : ﴿ قال الذين كفروا ﴾ وقوله : ﴿ وكفرتم به ﴾ ( الأحقاف : 10 ) وقوله : ﴿ واستكبرتم ﴾ ( الأحقاف : 10 ) وقوله : ﴿ وإذ لم يهتدوا به ﴾ الآية .
وإذ قد كانت مقالاتهم رامية إلى غرض واحد وهو تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم كان توزيع أسبابها على مختلف المقالات مشعرا بأن جميعها أسباب لجميعها .