واللام في ﴿ ليظهره ﴾ لتعليل فعل ﴿ أرسل ﴾ ومتعلقاته ، أي أرسله بذلك ليظهر هذا الدين على جميع الأديان الإلهية السالفة ولذلك أكد ب ﴿ كله ﴾ لأنه في معنى الجمع . ومعنى ﴿ يظهره ﴾ يعليه . والإظهار : أصله مشتق من ظهر بمعنى بدا ، فاستعمل كناية عن الارتفاع الحقيقي ثم أطلق مجازا عن الشرف فصار أظهره بمعنى أعلاه ، أي ليشرفه على الأديان كلها ، وهذا كقوله في حق القرآن ﴿ مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ﴾ ( المائدة : 48 ) .
ولما كان المقصود من قوله : ﴿ هو الذي أرسل رسوله بالهدى الخ الشهادة بأن الرؤيا صدق ذيل الجملة بقوله : وكفى بالله شهيدا ﴾ أي أجزأتكم شهادة الله بصدق الرؤيا إلى أن تروا ما صدقها في الإبان . وتقدم الكلام على نظير { وكفى بالله شهيدا في آخر سورة النساء .
}
لما بين صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في رؤياه واطمأنت نفوس المؤمنين أعقب ذلك بتنويه شأن الرسول صلى الله عليه وسلم والثناء على المؤمنين الذين معه .
و ﴿ محمد ﴾ خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هو محمد يعود هذا الضمير المحذوف على قوله : ﴿ رسوله ﴾ ( الفتح : 28 ) في الآية قبلها . وهذا من حذف المسند الذي وصفه السكاكي بالحذف الذي الاستعمال وارد على ترك المسند إليه وترك نظائره . قال التفتازاني في ( المطول ) ( ومنه قولهم بعد أن يذكروا رجلا : فتى من شأنه كذا وكذا ، وهو أن يذكروا الديار أو المنازل ربع كذا وكذا ) . ومن أمثلة ( المفتاح ) لذاك قوله : ( فراجعهما ) أي العقل السليم والطبع المستقيم في مثل قوله :
سأشكر عمرا إن تراخت منيتي
أيادي لم تمنن وإن هي جلت