تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيانية . والمعنى : فجعل فتحا قريبا لكم زيادة على ما وعدكم من دخول مكة آمنين . وهذا الفتح أوله هو فتح خيبر الذي وقع قبل عمرة القضية وهذا القريب من وقت الصلح .

زيادة تحقيق لصدق الرؤيا بأن الذي أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم بهذا الدين ما كان ليريه رؤيا صادقة . فهذه الجملة تأكيد للتحقيق المستفاد من حرف ( قد ) ولام القسم في قوله : ﴿ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ﴾ ( الفتح : 27 ) . وبهذا يظهر لك حسن موقع الضمير والموصولل في قوله : ﴿ هو الذي أرسل رسوله ﴾ لأن الموصول يفيد العلم بضمون الصلة غالبا .

والضمير عائد إلى اسم الجلالة في قوله : ﴿ لقد صدق الله رسوله الرؤيا ﴾ ، وهم يعلمون أن رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم وحي من الله فهو يذكرهم بهاتين الحقيقتين المعلومتين عندهم حين لم يجروا على موجب العلم بهما فخامرتهم ظنون لا تليق بمن يعلم أن رؤيا الرسول وحي وأن الموحي له هو الذي أرسله فكيف يريه رؤيا غير صادقة . وفي هذا تذكير ولوم للمؤمنين الذين غفلوا عن هذا وتعريض بالمنافقين الذين أدخلوا التردد في قلوب المؤمنين .

والباء في ﴿ بالهدى ﴾ للمصاحبة وهو متعلق ب ﴿ أرسل ﴾ والهدى أطلق على ما به الهدى ، أي كقوله تعالى : ﴿ ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ﴾ ( البقرة : 2 ) ، وقوله : ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ﴾ ( البقرة : 185 ) . وعطف ﴿ دين الحق ﴾ على الهدى ليشمل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الأحكام أصولها وفروعها مما أوحي به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم سوى القرآن من كل وحي بكلام لم يقصد به الإعجاز أو كان من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم

ويجوز أن يكون المراد ﴿ بالهدى ﴾ أصول الدين من اعتقاد الإيمان وفضائل الأخلاق التي بها تزكية النفس ، و ﴿ بدين الحق ﴾ : شرائع الإسلام وفروعه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ٢٠١