والميزان ، لأجل ما في الموصولية من الإيماء إلى وجه بناء الخبر الآتي ، وأنه من جنس الحق والعدل ، مثل الموصول في قوله تعالى : { إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ( غافر : 60 ) .
ولام التعريف في الكتاب } لتعريف الجنس ، أي إنزال الكتب وهو ينظر إلى قوله آنفا : ﴿ وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب ﴾ ( الشورى : 15 ) .
والباء في ﴿ بالحق ﴾ للملابسة ، أي أنزل الكتب مقترنة بالحق بعيدة عن الباطل .
والحق : كل ما يحق ، أي يجب في باب الصلاح عمله ويصح أن يفسر بالأغراض الصحيحة النافعة .
و ﴿ الميزان ﴾ حقيقته : آلة الوزن ، والوزن : تقدير ثقلل جسم ، والميزان آلة ذات كفتين معتدلتين معلقتين في طرفي قضيب مستو معتدل ، له عروة في وسطه ، بحيث لا تتدلى إحدى الكفتين على الأخرى إذا أمسك القضيب من عروته . والميزان هنا مستعار للعدل والهدي بقرينة قوله ﴿ أنزل ﴾ فإن الدين هو المنزل والدين يدعو إلى العدل والإنصاف في المجادلة في الدين وفي إعطاء الحقوق ، فشبه بالميزان في تساوي رجحان كفتيه قال تعالى : ﴿ وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ﴾ ( الحديد : 25 ) .
وجملة ﴿ وما يدريك لعل الساعة قريب ﴾ معطوفة على جملة ﴿ الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان ﴾ ، والمناسبة هي ما ذكرناه من إيذان تلك الجملة بمقدر .
وكلمة ﴿ وما يدريك ﴾ جارية مجرى المثل ، والكاف منها خطاب لغير معين بمعنى : قد تدري ، أي قد يدري الداري ، ف ﴿ ما ﴾ استفهامية والاستفهام مستعمل في التنبيه والتهيئة . و ﴿ يدريك ﴾ من الدراية بمعنى العلم . وقد علق فعل ( يدري ) عن العمل بحرف الترجي . وعن ابن عباس كل ما جاء فعل ( ما أدراك ) فقد أعلمه الله به أي بينه له عقب كلمة ( ما أدراك ) نحو ﴿ وما أدراك ماهيه نار حامية ﴾ ( القارعة : 10 ، 11 ) وكل ما جاء فيه { وما