تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدريك } لم يعلمه به أي لم يعقبه بما يبين إبهامه نحو { وما يدريك لعل الساعة قريب وما يدريك لعله يزكى ( عبس : 3 ) . ولعل معنى هذا الكلام أن الاستعمال خص كل صيغة من هاتين الصيغتين بهذا الاستعمال فتأمل .

والمعنى : أي شيء يعلمك أيها السامع الساعة قريبا ، أي مقتضي علمك متوفر ، فالخطاب لغير معين ، وفي معناه قوله تعالى : وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون في سورة الأنعام .

والإخبار عن الساعة } ب ﴿ قريب ﴾ وهو غير مؤنث لأنه غلب لزوم كلمة قريب وبعيد للتذكير باعتبار شيء كقوله تعالى : ﴿ وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ﴾ ( الأحزاب : 63 ) وقوله : { إن رحمة الله قريب من المحسنين وقد تقدم في سورة الأعراف .

}

.

يجوز أن تكون جملة ﴿ يستعجل بها ﴾ إلى آخرها حالا من ﴿ الساعة ﴾ ( الشورى : 17 ) . ويجوز أن تكون بيانا لجملة ﴿ وما يدريك لعل الساعة قريب ﴾ ( الشورى : 17 ) لما تضمنته من التنبيه والتهيئة بالنسبة إلى فريقي المؤمنين بالساعة ، والذين لا يؤمنون بها ، فذكر فيها حال كلا الفريقين تجاه ذلك التنبيه . فأما المشركون فيتلقونه بالاستهزاء والتصميم على الجحد بها ، وهو المراد بقوله : ﴿ يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ﴾ ، والذين آمنوا بها يعملون لما به الفوز عندها ، ولذلك جيء عقبها بجملة ﴿ ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد ﴾ كما سيأتي .

والاستعجال : طلب التعجيل ، وتقدم في قوله تعالى : ﴿ استعجالهم بالخير في سورة يونس ، أي يطلب الذين لا يؤمنون بالساعة من النبي أن يعجل الله بحلول الساعة ليبين صدقه ، تهكما واستهزاء وكناية عن اتخاذهم تأخرها دليلا على عدم وقوعها ، وهم آيسون منها كما دل عليه قوله في مقابله والذين آمنوا مشفقون منها ﴾ . وقد تكرر منهم هذا المعنى بأساليب ذكرت في تضاعيف آي القرآن

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٦٩