تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد علمتم أن من جملة محاجة المشركين في الله ومن أشدها تشغيبا في زعمهم محاجتهم بإنكار البعث كما في قولهم : ﴿ هل ندلكم على رجلل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزقق إنكم لفي خلقق جديد أفترى على الله كذبا أم به جنة ﴾ ( سبأ : 7 ، 8 ) ، وقال شداد بن الأسود :

يخبرنا الرسول بأن سنحيا

وكيف حياة أصداء وهام

وقد دحض الله حجتهم في مواضع من كتابه بنفي استحالته ، وبدليل إمكانه ، وأومأ هنا إلى مقتضي إيجابه ، فبين أن البعث والجزاء حق وعدل فكيف لا يقدره مدبر الكون ومنزل الكتاب والميزان . وقد أشارت إلى هذا المعنى آيات كثيرة منها قوله تعالى : ﴿ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ﴾ ( المؤمنون : 115 ) وقوله : ﴿ إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ﴾ ( طه : 15 ) وقال : ﴿ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ﴾ ( الدخان : 38 40 ) .

وأكثرها جاء نظمها على نحو الترتيب الذي في نظم هذه الآية من الابتداء بما يذكر بحكمة الإيجاد وأن تمام الحكمة بالجزاء على الأعمال .

فقوله : ﴿ الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان ﴾ تمهيد لقوله : ﴿ وما يدريك لعل الساعة قريب ﴾ ، لأن قوله : ﴿ وما يدريك لعل الساعة قريب ﴾ يؤذن بمقدر يقتضيه المعنى ، تقديره : فجعل الجزاء للسائرين على الحق والناكبين عنه في يوم الساعة فلا محيص للعباد عن لقاء الجزاء وما يدريك لعل الساعة قريب ، فهو ناظر إلى قوله ﴿ إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفسس بما تسعى ﴾ ( طه : 15 ) . وهذه الجملة موقعها من جملة ﴿ والذين يحاجون في الله ﴾ ( الشورى : 16 ) موقع الدليل ، والدليل من ضروب البيان ، ولذلك فصلت الجملة عن التي قبلها لشدة اتصال معناها بمعنى الأخرى .

والإخبار عن اسم الجلالة باسم الموصول الذي مضمون صلته إنزاله الكتاب

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٦٧