تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أرضنا } ( القصص : 57 ) ، وكقول أهل الكتاب : نحن الذين على دين إبراهيم ، وقولهم : كتابنا أسبق من كتاب المسلمين . وإطلاق اسم الحجة على شبهاتهم مجاراة لهم بطريق التهكم ، والقرينة قوله ﴿ داحضة عند ربهم ﴾ .

ومفعول ﴿ يحاجون ﴾ محذوف دل عليه قوله : ﴿ من بعد ما استجيب له ﴾ ، والتقدير : يحاجون المستجيبين لله من بعد ما استجابوا له ، أي استجابوا لدعوته على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم

وحذف فاعل ﴿ استجيب ﴾ إيجازا لأن المقصود من بعد حصول الاستجابة المعروفة .

والداحضة : التي دحضت بفتح الحاء ، يقال : دحضت رجله تدحض ( بفتح الحاء ) دحوضا ، أي زلت . استعير الدحض للبطلان بجامع عدم الثبوت كما لا تثبت القدم في المكان الدحضض ، ولم يبين وجه دحضها اكتفاء بما بين في تضاعيف ما نزل من القرآن من الأدلة على فساد تعدد الآلهة ، وعلى صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى إمكان البعث ، وبما ظهر للعيان من تزايد المسلمين يوما فيوما ، وأمنهم من أن يعتدى عليهم .

والغضب : غضب الله ، وإنما نكر للدلالة على شدته . ولم يحتج إلى إضافته إلى اسم الجلالة أو ضميره لظهور المقصود من قوله : ﴿ حجتهم داحضة عند ربهم ﴾ فالتقدير : وعليهم غضب منه . وإنما قدم المسند على المسند إليه بقوله : ﴿ وعليهم غضب ﴾ للاهتمام بوقوع الغضب عليهم كما هو مقتضى حرف الاستعلاء المجازي .

وكذلك القول في ﴿ ولهم عذاب شديد ﴾ . ولعل المراد به عذاب السيف في الدنيا بالقتل يوم بدر .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٦٦