تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلقكم } الآية ، وهو جائز عند أكثر نحاة الكوفة وممنوع عند أكثر نحاة البصرة ، ولذلك تأول سيبويه هذه القراءة بتقدير ( في ) عند قوله : ﴿ واختلاف الليل والنهار ﴾ لدلالة أختها عليها وتبقى الواو عاطفة ﴿ آيات ﴾ على اسم ( إن ) فلا يكون من العطف على معمولي عاملين .

والحق ما ذهب إليه جمهور الكوفيين وهو كثير كثرة تنبو عن التأويل . وجعل ابن الحاجب في ( أماليه ) قراءة الجمهور برفع ﴿ آيات ﴾ في الموضعين أيضا من العطف على معمولي عاملين لأن الرفع يحتاج إلى عاملل كما أن النصب يحتاج إلى عاملل قال : وأكثر الناس يفرض الإشكال في قراءة النصب لكون العامل لفظيا وهما سواء . وقرأ يعقوب ﴿ آيات ﴾ الثانية فقط بكسر التاء على أنه حال متعدد من اختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق وتصريف الرياح ، والسحاب .

يجوز أن تكون الإشارة وبيانها بآيات الله إشارة إلى الآيات المذكورة في قوله ﴿ لآيات للمؤمنين ﴾ ( الجاثية : 3 ) وقوله : ﴿ آيات لقوم يوقنون ﴾ ( الجاثية : 4 ) وقوله : ﴿ آيات لقوم يعقلون ﴾ ( الجاثية : 5 ) .

وإضافتها إلى اسم الجلالة لأن خالقها على تلك الصفات التي كانت لها آيات للمستنصرين .

وجملة ﴿ نتلوها عليك بالحق ﴾ في موضع الحال من ﴿ آيات الله ﴾ والعامل في اسم الإشارة من معنى الفعل على نحو قوله تعالى : ﴿ وهذا بعلي شيخا ﴾ ( هود : 72 ) .

والتلاوة : القراءة . ومعنى كون الآيات متلوة أن في ألفاظ القرآن المتلوة دلالة عليها فاستعمال فعل ( نتلو ) مجاز عقلي لأن المتلو ما يدل عليها .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٣٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٣٢٩