ويجوز أن تكون الإشارة إلى حاضر في الذهن غير مذكور لما دل عليه قوله : ﴿ الكتاب ﴾ ( الجاثية : 2 ) أي تلك آيات الله المنزلة في القرآن ، فيكون استعمال فعل ﴿ نتلوها ﴾ في حقيقته .
وإسناد التلاوة إلى الله مجاز عقلي أيضا لأن الله موجد القرآن المتلو الدال على تلك الآيات .
وقوله : ﴿ فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ﴾ ، و ﴿ بعد ﴾ هنا بمعنى ( دون ) . فالمعنى : فبأي حديث دون الله وآياته ، وتقدم قوله تعالى : ﴿ ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده ﴾ في سورة الشورى ، وفي الأعراف ﴿ فبأي حديث بعده يؤمنون ﴾ . والاستفهام في قوله : ﴿ فبأي حديث ﴾ مستعمل في التأييس والتعجيب كقول الأعشى :
فمن أي ما تأتي الحوادث أفرق
وإضافة ﴿ بعد ﴾ إلى اسم الجلالة على تقدير مضاف دل عليه ما تقدم من قوله : ﴿ فبأي حديث ﴾ ، والتقدير : بعد حديث الله ، أي بعد سماعه ، كقول النابغة :
وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي
على وعل في ذي المطارة عاقل
أي على مخافة وعل .
واسم ﴿ بعد ﴾ مستعمل في حقيقته .
والمراد بالحديث : الكلام ، يعني القرآن كقوله : ﴿ الله نزل أحسن الحديث ﴾ ( الزمر : 23 ) وكما وقع إضافة حديث إلى ضمير القرآن في قوله في الأعراف ﴿ فبأي حديث بعده يؤمنون ﴾ وفي آخر المرسلات ﴿ فبأي حديث بعده يؤمنون ﴾ .
وعطف و ﴿ آياته ﴾ على ﴿ حديث ﴾ لأن المراد بها الآيات غير القرآن من دلائل السموات والأرض مما تقدم في قوله : ﴿ إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين ﴾ ( الجاثية : 3 ) .