تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى } ( الشورى : 7 ) الآية ، ثم قوله : ﴿ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ﴾ ( الشورى : 13 ) الآيات ، ثم قوله : ﴿ فلذلك فادع واستقم ﴾ ( الشورى : 15 ) ، وقوله : ﴿ قل لا أسألكم عليه أجرا ﴾ ( الشورى : 23 ) الآية .

وقوله : ﴿ الذين اتخذوا من دونه أولياء ﴾ مبتدأ وجملة ﴿ الله حفيظ عليهم ﴾ خبر عن ﴿ الذين اتخذوا من دونه أولياء ﴾ .

والحفيظ : فعيل بمعنى فاعل ، أي حافظ ، وتختلف معانيه ومرجعها إلى رعاية الشيء والعناية به : ويكثر أن يستعمل كناية عن مراقبة أحوال المرقوب وأعماله ، وباختلاف معانيه تختلف تعديته بنفسه أو بحرف جر يناسب المعنى ، وقد عدي هنا بحرف ( على ) كما يعدى الوكيل لأنه بمعناه .

والوكيل فعيل بمعنى مفعول وهو الموكول إليه عمل في شيء أو اقتضاء حق . يقال : وكله على كذا ، ومنه الوكالة في التصرفات المالية والمخاصمة ، ويكثر أن يستعمل كناية عن مراقبة أحوال الموكل عليه وأعماله . وقد استعمل ﴿ حفيظ ﴾ و ( وكيل ) هنا في استعمالهما الكنائي عن متقارب المعنى فلذلك قد يفسر أهل اللغة أحد هذين اللفظين بما يقرب من تفسير اللفظ الآخر كتفسير المرادف بمرادفه ، وذلك تسامح . فعلى من يريد التفرقة بين اللفظين أن يرجع بهما إلى أصل مادتي ( حفظ ) و ( وكل ) ، فمادة ( حفظ ) تقتضي قيام الحدث بفاعل وتعديته إلى مفعول ، ومادة ( وكل ) تقتضي قيام الحدث بفاعل وتعديته إلى مفعول وتجاوزه من ذلك المفعول إلى شيء آخر هو متعلق به ، وبذلك كان فعل ( حفظ ) مفيدا بمجرد ذكر فاعله ومفعوله دون احتياج إلى متعلق آخر ، بخلاف فعل ( وكل ) فإفادته متوقفة على ذكر أو على تقدير ما يدل على شيء آخر زائد على المفعول ومن علائقه ، فلذلك أوثر وصف ﴿ حفيظ ﴾ هنا بالإسناد إلى اسم الجلالة لأن الله جل عن أن يكلفه غيره حفظ شيء فهو فاعل الحفظ ، وأوثر وصف ( وكيل ) بالإسناد إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم لأن المقصود أن الله لم يكلفه بأكثر من التبليغ ، والمعنى : الله رقيب عليهم لا أنت وما أنت بموكل من الله على جبرهم على الإيمان . وفي معناه قوله في آخر هذه

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٣٢