السورة ﴿ فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ ﴾ ( الشورى : 48 ) .
وأيضا هي كالبيان لما في جملة ﴿ يكاد السماوات يتفطرن ﴾ ( الشورى : 5 ) لأن من أسباب مقاربة تفطرهن كثرة ما فيهن من الملائكة . ولولا أنها أريد منها زيادة تقرير معنى جملة { وهو العلي العظيم ( الشورى : 4 ) لكانت جديرة بأن تفصل ولكن رجح العطف لأجل الاهتمام بتقرير العلو والعظمة لله تعالى . وأما التبيين فيحصل بمجرد تعقيب جملة يكاد السماوات يتفطرن بها كما علمته آنفا .
فقوله : الملائكة } ( الشورى : 5 ) مبتدأ وجملة ﴿ يسبحون ﴾ ( الشورى : 5 ) خبر والمقصود الإعلام بجلال الله .
وتسبيح الملائكة بحمد الله : خضوع لعظمته وعلوه ، والتسبيح : التنزيه عن النقائص .
فتسبيح الملائكة قد يكون عبارة عن إدراكهم عظمة الله تعالى فهو : انفعال روحاني كقوله تعالى : ﴿ اذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ﴾ ( الأعراف : 205 ) ، وقد يكون دلالة على التنزيه بما يناسب الملائكة من ظواهر الانفعال بالطاعة أو من كلام مناسب للحالة الملكية وكذلك حمدهم ربهم واستغفارهم لمن في الأرض .
ومفعول { يسبحون محذوف دل عليه مصاحبته بحمد ربهم ( الشورى : 5 ) تقديره : يسبحون ربهم ، والباء للمصاحبة ، أي يسبحون تسبيحا مصاحبا لحمدهم ربهم ، أي الثناء عليه بصفاته الكمالية ، ومن الثناء ما هو شكر على نعمه عليهم وعلى غيرهم ، فالمعنى : يسبحون الله ويحمدونه . وهذا تعريض بالمشركين إذ أعرضوا عن تسبيح ربهم وحمده وشغلوا بتحميد الأصنام التي لا نعمة لها عليهم ولا تنفعهم ولا تضرهم .
وتقديم التسبيح على الحمد إشارة إلى أن تنزيه الله عما لا يليق به أهم من إثبات صفات الكمال له لأن التنزيه تمهيد لإدراك كمالاته تعالى . ولذلك كانت