تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

جملة عطفت على جملة ﴿ يكاد السماوات يتفطرن ﴾ لإفادتها تقرير معنى عظمة الله تعالى وجلاله المدلول عليهما بقوله : ﴿ وهو العلي العظيم ﴾ ( الشورى : 4 ) .

مرتبة واجب الوجود سبحانه وهو أهل التنزيه والحمد ومرتبة الروحانيات وهي الملائكة وهي واسطة المتصرف القدير ومفيض الخير في تنفيذ أمره من تكوين وهدى وإفاضة خير على الناس ، فهي حين تتلقى من الله أوامره تسبحه وتحمده ، وحين تفيض خيرات ربها على عباده تستغفر للذين يتقبلونها تقبل العبيد المؤمنين بربهم ، وتلك إشارة إلى حصول ثمرات إبلاغها ، وذلك بتأثيرها في نظم أحوال العالم الإنساني . ومرتبة البشرية المفضلة بالعقل إذ أكمله الإيمان وهي المراد ب ( من في الأرض ) .

جملة معطوفة على جملة ﴿ له ما في السماوات وما في الأرض ﴾ ( الشورى : 4 ) بعد أن أفيد ما هو كالحجة على أن لله ما في السماوات وما في الأرض من قوله ﴿ وهو العلي العظيم يكاد السماوات ﴾ ( الشورى : 4 ، 5 ) الآيتين . فالمعنى : قد نهضت حجة انفراده تعالى بالعزة والحكمة والعلو والعظمة وعلمها المؤمنون فاستغفرت لهم الملائكة . وأما الذين لم يبصروا تلك الحجة وعميت عليهم الأدلة فلا تهتم بشأنهم فإن الله حسبهم وما أنت عليهم بوكيل . فهذا تسكين لحزن الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل عدم إيمانهم بوحدانية الله تعالى .

وهذه مقدمة لما سيأمر به الرسول صلى الله عليه وسلم من الدعوة ابتداء من قوله : { وكذلك

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٣١