تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لجزائهم كلهم لا يفلت منه أحد منهم تقوية في الوعيد وتأييسا من الاستثناء .

و ﴿ يوم لا يغني مولى ﴾ بدل من ﴿ يوم الفصل ﴾ أو عطف بيان . وفتحة ﴿ يوم لا يغنى ﴾ فتحة إعراب لأن ﴿ يوم ﴾ أضيف إلى جملة ذات فعل معرب .

والمولى : القريب والحليف ، وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ وإني خفت الموالي من ورائي في سورة مريم . وتنكير مولى ﴾ في سياق النفي لإفادة العموم ، أي لا يغني أحد من الموالي كائنا من كان عن أحد من مواليه كائنا من كان .

و ﴿ شيئا ﴾ مفعول مطلق لأن المراد ﴿ شيئا ﴾ من إغناء . وتنكير ﴿ شيئا ﴾ للتقليل وهو الغالب في تنكير لفظ شيء ، كما قال تعالى : ﴿ وشيء من سدر قليل ﴾ ( سبأ : 16 ) . ووقوعه في سياق النفي للعموم أيضا ، يعني أي إغناء كان في القلة بله الإغناء الكثير . والمعنى : يوم لا تغني عنهم مواليهم ، فعدل عن ذلك إلى التعميم لأنه أوسع فائدة إذ هو بمنزلة التذييل .

والإغناء : الإفادة والنفع بالكثير أو القليل ، وضميرا ﴿ ولا هم ينصرون ﴾ راجعان إلى ما رجع إليه ضمير ﴿ أهم خير ﴾ ( الدخان : 37 ) ، وهو اسم الإشارة من قوله : ﴿ إن هؤلاء ليقولون ﴾ ( الدخان : 34 ) . والمعنى : أنهم لا يغني عنهم أولياؤهم المظنون بهم ذلك ولا ينصرهم مقيضون آخرون ليسوا من مواليهم تأخذهم الحمية أو الغيرة أو الشفقة فينصرونهم .

والنصر : الإعانة على العدو وعلى الغالب ، وهو أشد الإغناء . فعطف ﴿ ولا هم ينصرون ﴾ على ﴿ لا يغني مولى عن مولى شيئا ﴾ زيادة في نفي عدم الإغناء .

فمحصل المعنى أنه لا يغني موال عن مواليه بشيء من الإغناء حسب مستطاعه ولا ينصرهم ناصر شديد الاستطاعة هو أقوى منهم يدفع عنهم غلب القوي عليهم ، فالله هو الغالب لا يدفعه غالب . وبني فعل ﴿ ينصرون ﴾ إلى المجهول ليعم نفي كل ناصر مع إيجاز العبارة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٣١٢