تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاستثناء بقوله : ﴿ إلا من رحم الله ﴾ وقع عقب جملتي ﴿ لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون ﴾ فحق بأن يرجع إلى ما يصلح للاستثناء منه في تينك الجملتين . ولنا في الجملتين ثلاثة ألفاظ تصلح لأن يستثنى منها وهي ﴿ مولى ﴾ الأول المرفوع بفعل ﴿ يغني ﴾ ، و ﴿ مولى ﴾ الثاني المجرور بحرف ﴿ عن ﴾ ، وضمير ﴿ ولا هم ينصرون ﴾ ، فالاستثناء بالنسبة إلى الثلاثة استثناء متصل ، أي إلا من رحمه الله من الموالي ، أي فإنه يأذن أن يشفع فيه ، ويأذن للشافع بأن يشفع كما قال تعالى : ﴿ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ﴾ ( سبإ : 23 ) وقال : ﴿ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ﴾ ( الأنبياء : 28 ) . وفي حديث الشفاعة أنه يقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( سل تعطه واشفع تشفع ) . والشفاعة : إغناء عن المشفوع فيه . والشفعاء يومئذ أولياء للمؤمنين فإن من الشفعاء الملائكة وقد حكى الله عنهم قولهم للمؤمنين ﴿ نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾ ( فصلت : 31 ) .

وقيل هو استثناء منقطع لأن من رحمه الله ليس داخلا في شيء قبله مما يدل على أهل المحشر ، والمعنى : لكن من رحمه الله لا يحتاج إلى من يغني عنه أو ينصره وهذا قول الكسائي والفراء .

وأسباب رحمة الله كثيرة مرجعها إلى رضاه عن عبده وذلك سر يعلمه الله .

وجملة ﴿ إنه هو العزيز الرحيم ﴾ استئناف بياني هو جواب مجمل عن سؤال سائل عن تعيين من رحمه الله ، أي أن الله عزيز لا يكرهه أحد على العدول عن مراده ، فهو يرحم من يرحمه بمحض مشيئته وهو رحيم ، أي واسع الرحمة لمن يشاء من عباده على وفق ما جرى به علمه وحكمته ووعده . وفي الحديث : ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٣١٣