تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقصود تشبيه الحالة بالحالة ولكن عدل عن صوغ الكلام بصيغة التشبيه والتمثيل إلى صوغه بصيغة الإخبار اهتماما بالقصة وإظهارا بأنها في ذاتها مما يهم العلم به ، وأنها تذكير مستقل وأنها غير تابعة غيرها . ولأن جملة ﴿ وجاءهم رسول كريم ﴾ عطفت على جملة ﴿ فتنا ﴾ أي ولقد جاءهم رسول كريم ، عطف مفصل على مجمل ، وإنما جاء معطوفا إذ المذكور فيه أكثر من معنى الفتنة ، فلا تكون جملة ﴿ وجاءهم رسول كريم ﴾ بيانا لجملة ﴿ فتنا ﴾ بل هي تفصيل لقصة بعثة موسى عليه السلام .

والفتن : الإيقاع في اختلال الأحوال ، وتقدم في قوله تعالى : ﴿ والفتنة أشد من القتل ﴾ في سورة البقرة .

والرسول الكريم : موسى ، والكريم : النفيس الفائق في صنفه ، وتقدم عند قوله تعالى : { إني ألقي إلي كتاب كريم في سورة النمل ، أي رسول من خيرة الرسل أو من خيرة الناس .

وأن أدوا إلي عباد الله } تفسير لما تضمنه وصف ﴿ رسول ﴾ وفعل ﴿ جاءهم ﴾ من معنى الرسالة والتبليغ ففيهما معنى القول . ومعنى ﴿ أدوا إلي ﴾ أرجعوا إلي وأعطوا قال تعالى : ﴿ ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك ﴾ ( آل عمران : 75 ) ، يقال : أدى الشيء أوصله وأبلغه . وهمزة الفعل أصلية وهو مضاعف العين ولم يسمع منه فعل سالم غير مضاعف ، جعل بني إسرائيل كالأمانة عند فرعون على طريقة الاستعارة المكنية .

وخطاب الجمع لقوم فرعون . والمراد : فرعون ومن حضر من ملئه لعلهم يشيرون على فرعون بالحق ، ولعله إنما خاطب مجموع الملإ لما رأى من فرعون صلفا وتكبرا من الامتثال ، فخطاب أهل مشورته لعل فيهم من يتبصر الحق .

و ﴿ عباد الله ﴾ يجوز أن يكون مفعول ﴿ أدوا ﴾ مرادا به بنو إسرائيل ، أجري وصفهم ﴿ عباد الله ﴾ تذكيرا لفرعون بموجب رفع الاستعباد عنهم ، وجاء في سورة الشعراء ﴿ أن أرسل معنا بني إسرائيل ﴾ فحصل أنه وصفهم بالوصفين ، فوصف

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٢٩٥