والبطشة : واحدة البطش وهو : الأخذ الشديد بعنف ، وتقدم في قوله تعالى : ﴿ أم لهم أيد يبطشون بها ﴾ في سورة الأعراف .
( 17 21 ) ﴿ ﴾
جعل الله قصة قوم فرعون مع موسى عليه السلام وبني إسرائيل مثلا لحال المشركين مع النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به ، وجعل ما حل بهم إنذارا بما سيحل بالمشركين من القحط والبطشة مع تقريب حصول ذلك وإمكانه ويسره وإن كانوا في حالة قوة فإن الله قادر عليهم ، كما قال تعالى : ﴿ فأهلكنا أشد منهم بطشا ﴾ ( الزخرف : 8 ) فذكرها هنا تأييد للنبيء ووعد له بالنصر وحسنن العاقبة ، وتهديد للمشركين .
وهذا المثل وإن كان تشبيها لمجموعع الحالة بالحالة فهو قابل للتوزيع بأن يشبه أبو جهل بفرعون ، ويشبه أتباعه بملإ فرعون وقومه أو يشبه محمد صلى الله عليه وسلم بموسى عليه السلام ، ويشبه المسلمون ببني إسرائيل . وقبول المثل لتوزيع التشبيه من محاسنه .
وموقع جملة ﴿ ولقد فتنا ﴾ يجوز أن يكون موقع الحال فتكون الواو للحال وهي حال من ضمير ﴿ إنا منتقمون ﴾ ( الدخان : 16 ) . ويجوز أن تكون معطوفة على جملة { إنا منتقمون ( الدخان : 16 ) ، أي منتقمون منهم في المستقبل وانتقمنا من قومم فرعون فيما مضى .
وأشعر قوله قبلهم } أن أهل مكة سيفتنون كما فتن قوم فرعون ، فكان هذا الظرف مؤذنا بجملة محذوفة على طريقة الإيجاز ، والتقدير : إنا منتقمون ففاتنوهم فقد فتنا قبلهم قوم فرعون ، ومؤذنا بأن المذكور كالدليل على توقع ذلك وإمكانه وهو إيجاز آخر .