تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متصل بعضها ببعض وكذلك معنى ﴿ إنكم عائدون ﴾ ، أي في المستقبل . واسم الفاعل يكون مرادا به الحصول في المستقبل بالقرينة . روي أنهم كشف عنهم القحط بعد استسقاء النبي صلى الله عليه وسلم فحيوا وحييت أنعامهم ثم عادوا فعاودهم القحط كمال سبع سنين ، ولعلها عقبها فتح مكة .

وجملة ﴿ إنكم عائدون ﴾ مستأنفة استئنافا بيانيا لأنهم إذا سمعوا ﴿ إنا كاشفوا العذاب قليلا ﴾ تطلعوا إلى ما سيكون بعد كشفه ، وتطلع المؤمنون إلى ما تصير إليه حال المشركين بعد كشف العذاب هل يقلعون عن الطعن فكان قوله : ﴿ إنكم عائدون ﴾ مبينا لما يتساءلون همخ .

هذا هو الانتقام الذي وعد به الرسول صلى الله عليه وسلم وتوعد به أيمة الكفر . والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا ناشئا عن قوله : ﴿ إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ﴾ ( الدخان : 15 ) فإن السامع يثار في نفسه سؤال عن جزائهم حيث يعودون إلى التولي والطعن فأجيب بأن الانتقام منهم هو البطشة الكبرى ، وهي الانتقام التام ، ولأجل هذا التطلع والتساؤل أكدا بخبر بحرف التأكيد دفعا للتردد .

وأصل تركيب الجملة : إنا منتقمون يوم نبطش البطشة الكبرى ، ف ﴿ يوم ﴾ منصوب على المفعول فيه لاسم الفاعل وهو ﴿ منتقمون ﴾ .

وتقدم على عامله للاهتمام به لتهويله ولا يمنع من هذا التعليق أن العامل في الظرف خبر عن ( إن ) بناء على الشائع من كلام النحاة أن ما بعد ( إن ) لا يعمل فيما قبلها فإن الظروف ونحوها يتوسع فيها .

و ﴿ البطشة الكبرى ﴾ : هي بطشة يوم بدر فإن ما أصاب صناديد المشركين يومئذ كان بطشة بالشرك وأهله لأنهم فقدوا سادتهم وذوي الرأي منهم الذين كانوا يسيرون أهل مكة كما يريدون .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٢٩٣