تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجملة ﴿ وهو العلي العظيم ﴾ عطف عليها مقررة لما قررته الجملة قبلها فإن من اتصف بالعلاء والعظمة لو لم يكن عزيزا لتخلف علاؤه وعظمته ، ولا يكون إلا حكيما لأن علاءه يقتضي سموه عن سفاسف الصفات والأفعال ، ولو لم يكن عظيما لتعلقت إرادته بسفاسف الأمور ولتنازل إلى عبث الفعال .

والعلو هنا علو مجازي ، وهو السمو في الكمال بحيث كان أكمل من كل موجود كامل . والعظمة مجازية وهي جلالة الصفات والأفعال . وأفادت صيغة الجملة معنى القصر ، أي لا علي ولا عظيم غيره لأن من عداه لا يخلو عن افتقار إليه فلا علو له ولا عظمة . وهذا قصر قلب ، أي دون آلهتكم فلا علو لها كما تزعمون . قال أبو سفيان : أعل هبل .

وتقدم معنى هاتين الجملتين في خلال آية الكرسي من سورة البقرة .

.

جملة مستأنفة مقررة لمعنى جملة ﴿ وهو العلي العظيم ﴾ ( الشورى : 4 ) ولذلك لم تعطف عليها ، أي يكاد السماوات على عظمتهن يتشققن من شدة تسخرهن فيما يسخرهن الله له من عمل لا يخالف ما قدره الله لهن ، وأيضا قد قيل : إن المعنى : يكاد السماوات يتفطرن من كثرة ما فيهن من الملائكة والكواكب وتصاريف الأقدار ، فيكون في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أطتت السماء وبحقها أن تئط . والذي نفس محمد بيده ما فيها موضع شبر إلا فيه جبهة ملك ساجد يسبح الله بحمده ) ويرجحه تعقيبه بقوله تعالى : ﴿ والملائكة يسبحون بحمد ربهم ﴾ كما سيأتي .

وقرأ نافع وحده والكسائي ﴿ يكاد ﴾ بتحتية في أوله . وقرأه الباقون بفوقية وهما وجهان جائزان في الفعل المسند إلى جمع غير المذكر السالم وخاصة مع عدم التأنيث الحقيقي . وتقدم في سورة مريم قوله : { يكاد السماوات يتفطرن منه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٢٩