فلأن المقصود من الآية هو ما أوحي به إلى محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن ، وأن قوله : ﴿ إلى الذين من قبلك ﴾ إدماج .
ولك أن تعتبر صيغة المضارع منظورا فيها إلى متعلقي الإيحاء وهو ﴿ إليك ﴾ و ﴿ إلى الذين من قبلك ﴾ ، فتجعل المضارع لاستحضار الصورة من الإيحاء إلى الرسل حيث استبعد المشركون وقوعه فجعل كأنه مشاهد على طريقة قوله تعالى : ﴿ الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ﴾ ( فاطر : 9 ) وقوله : ﴿ ويصنع الفلك ﴾ ( هود : 38 ) .
وقرأ الجمهور ﴿ يوحي ﴾ بصيغة المضارع المبني للفاعل واسم الجلالة فاعل . وقرأه ابن كثير ﴿ يوحى ﴾ بالبناء للمفعول على أن ﴿ إليك ﴾ نائب فاعل ، فيكون اسم الجلالة مرفوعا على الابتداء بجملة مستأنفة استئنافا بيانيا كأنه لما قال : يوحى إليك ، قيل : ومن يوحيه ، فقيل : الله العزيز الحكيم ، أي يوحيه الله على طريقة قول ضرار بن نهشل أو الحارث بن نهيك :
ليبك يزيد ضارع لخصومة
ومختبط مما تطيح الطوائح
إذ كانت رواية البيت بالبناء للنائب .
جملة ﴿ له ما في السماوات وما في الأرض ﴾ مقررة لوصفه ﴿ العزيز الحكيم ﴾ ( الشورى : 3 ) لأن من كان ما في السماوات وما في الأرض ملكا له تتحقق له العزة لقوة ملكوته ، وتتحقق له الحكمة لأن الحكمة تقتضي خلق ما في السماوات والأرض وإتقان ذلك النظام الذي تسير به المخلوقات . ولكون هذه الجملة مقررة معنى التي قبلها كانت بمنزلة التأكيد فلم تعطف عليها .