القصر كان اجتلاب ضمير الفصل تأكيدا للقصر بإعادة صيغة أخرى من صيغ القصر . وجمهور العرب يجعلون ضمير الفصل في الكلام غير واقع في موقع إعراب فهو بمنزلة الحرف ، وهو عند جمهور النحاة حرف لا محل له من الإعراب ويسميه نحاة البصرة فصلا ، ويسميه نحاة الكوفة عمادا .
واتفق القراء على نصب ﴿ الظالمين ﴾ على أنه خبر ﴿ كانوا ﴾ وبنو تميم يجعلونه ضميرا طالبا معادا وصدرا لجملته مبتدأ ويجعلون جملته في محل الإعراب الذي يقتضيه ما قبله ، وعلى ذلك قرأ عبد الله بن مسعود وأبو زيد النحوي ﴿ ولكن كانوا هم الظالمون ﴾ على أن هم مبتدأ والجملة منه ومن خبره خبر ﴿ كانوا ﴾ . وحكى سيبويه أن رؤبة بن العجاج كان يقول : أظن زيدا هو خير منك ، برفع خير .
( 77 ، 78 )
جملة ﴿ ونادوا ﴾ حال من ضمير ﴿ وهم فيه مبلسون ﴾ ( الزخرف : 75 ) ، أو عطف على جملة ﴿ وهم فيه مبلسون ﴾ . وحكي نداؤهم بصيغة الماضي مع أنه مما سيقع يوم القيامة ، إما لأن إبلاسهم في عذاب جهنم وهو اليأس يكون بعد أن نادوا يا مالك وأجابهم بما أجاب به ، وذلك إذا جعلت جملة ﴿ ونادوا ﴾ حالية ، وإما لتنزيل الفعل المستقبل منزلة الماضي في تحقيق وقوعه تخريجا للكلام على خلاف مقتضى الظاهر نحو قوله تعالى : ﴿ ويوم ينفخ في الصور ﴾ ( النمل : 87 ) ﴿ فصعق من في السماوات ومن في الأرض ﴾ ( الزمر : 68 ) وهذا إن كانت جملة ﴿ ونادوا ﴾ الخ معطوفة .
و ( مالك ) المنادى اسم الملك الموكل بجهنم خاطبوه ليرفع دعوتهم إلى الله تعالى شفاعة .