تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقولهم : لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون } ( الزخرف : 78 ) لا ينطبق على غير المكذبين ، أي كارهون للإسلام والقرآن ، فذكر المجرمين إظهار في مقام الإضمار للتنبيه على أن شركهم إجرام .

وجملة ﴿ لا يفتر عنهم ﴾ في موضع الحال من ﴿ عذاب جهنم ﴾ و ﴿ يفتر ﴾ مضاعف فتر ، إذا سكن ، وهو بالتضعيف يتعدى إلى مفعول . والمعنى : لا يفتره أحد .

وجملة ﴿ وهم فيه مبلسون ﴾ عطف على جملة ﴿ إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون ﴾ .

والإبلاس : اليأس والذل ، وتقدم في سورة الأنعام : وزاد الزمخشري في معنى الإبلاس قيد السكوت ولم يذكره غيره ، والحق أن السكوت من لوازم معنى الإبلاس وليس قيدا في المعنى .

جملة معترضة في حكاية أحوال المجرمين قصد منها نفي استعظام ما جوزوا به من الخلود في العذاب ونفي الرقة لحالهم المحكية بقوله : ﴿ وهم فيه مبلسون ﴾ ( الزخرف : 75 ) .

والظلم هنا : الاعتداء ، وهو الإصابة بضر بغير موجب مشروع أو معقول ، فنفيه عن الله في معاملته إياهم بتلك المعاملة لأنها كانت جزاء على ظلمهم فلذلك عقب بقوله : ﴿ ولكن كانوا هم الظالمين ﴾ أي المعتدين إذ اعتدوا على ما أمر الله من الاعتراف له بالإلاهية ، وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كذبوه ولمزوه ، كما تقدم في قوله : ﴿ إن الشرك لظلم عظيم ﴾ في سورة لقمان .

و ﴿ هم ﴾ ضمير فصل لا يطلب معادا لأنه لم يجتلب للدلالة على معاد لوجود ضمير ﴿ كانوا ﴾ دالا على المعاد فضمير الفصل مجتلب لإفادة قصر صفة الظلم على اسم ( كان ) ، وإذ قد كان حرف الاستدراك بعد النفي كافيا في إفادة

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٢٥٨