وجملة ﴿ لكم فيها فاكهة ﴾ صفة ثانية للجنة . والفاكهة : الثمار رطبها ويابسها ، وهي من أحسن ما يستلذ من المآكل ، وطعومها معروفة لكل سامع .
ووجه تكرير الامتنان بنعيم المأكل والمشرب في الجنة : أن ذلك من النعيم الذي لا تختلف الطباع البشرية في استلذاذه ، ولذلك قال : ﴿ منها تأكلون ﴾ كقوله تعالى : ﴿ كلوا من ثمره إذا أثمر ﴾ ( الأنعام : 141 ) .
( 74 ، 75 )
لهذه الجملة موقعان :
أحدهما : إتمام التفصيل لما أجمله الوعيد الذي في قوله تعالى : ﴿ فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم ﴾ ( الزخرف : 65 ) عقب تفصيل بعضه بقوله : ﴿ هل ينظرون إلا الساعة ﴾ ( الزخرف : 66 ) الخ . وبقوله : ﴿ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ﴾ ( الزخرف : 67 ) حيث قطع إتمام تفصيله بالاعتناء بذكر وعد المؤمنين المتقين فهي في هذا الموقع بيان لجملة الوعيد وتفصيل لإجمالها .
الموقع الثاني : أنها كالاستئناف البياني يثيره ما يسمع من وصف أحوال المؤمنين المتقين من التساؤل : كيف يكون حال أضدادهم المشركين الظالمين .
والموقعان سواء في كون الجملة لا محل لها من الإعراب .
وافتتاح الخبر ب ﴿ إن ﴾ للاهتمام به ، أو لتنزيل السائل المتلهفف للخبر منزلة المتردد في مضمونه لشدة شوقه إليه ، أو نظرا إلى ما في الخبر من التعريض بإسماعه المشركين وهم ينكرون مضمونه فكأنه قيل : إنكم أيها المجرمون في عذاب جهنم خالدون .
والمجرمون : الذين يفعلون الإجرام ، وهو الذنب العظيم . والمراد بهم هنا : المشركون المكذبون للنبيء صلى الله عليه وسلم لأن السياق لهم ، ولأن الجملة بيان لإجمال وعيدهم في قوله : { فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم ( الزخرف : 65 ) ، ولأن جواب الملائكة نداءهم